اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٤ - العصمة المتحقّقة بإرادة اللَّه تعالى هل تنافي الاختيار أم لا؟
بإرادتنا، لكن قوّاتنا المصروفة فيها موهوبة من عند اللَّه تعالى، بحيث لو أمسك عن إعطائها لحظة لما قدرنا على شيء أصلًا «بحول اللَّه وقوّته أقوم وأقعد» [١]، «وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى» [٢]، «وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ» [٣].
فنحن نقوم ونقعد، ورسول اللَّه صلى الله عليه و آله رمى، ولكن كلّ ذلك يكون بحول اللَّه وقوّته الموهوبة من عنده سبحانه، ونحن وإن لم نكن نشاء إلّاأن يشاء اللَّه، إلّا أنّه تعالى إذا شاء وأوقد نور القوّة والقدرة في وجودنا فنحن نشاء ونختار، لا أنّ أعمالنا تتحقّق بالجبر والاضطرار، فاللَّه سبحانه وتعالى شاء أن نفعل بالاختيار، فلو كنّا في أفعالنا مضطرّين لكان الامور حينئذٍ على خلاف مشيّة اللَّه سبحانه، لا فيما إذا كنّا مختارين، فإنّه تعالى بيّن لنا طريق الهداية والضلالة، وأعطانا قوّة السلوك والحركة، وجعلنا حرّاً في اختيار أيّهما نشاء «إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وأمّا كَفُوراً» [٤].
العصمة المتحقّقة بإرادة اللَّه تعالى هل تنافي الاختيار أم لا؟
قال اللَّه تعالى: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [٥].
لا إشكال في أنّ الإرادة في هذه الآية الشريفة هي الإرادة التكوينيّة، لأنّ
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٦٥، كتاب الصلاة، الباب ١ من أبواب أفعال الصلاة، الحديث ٩.
[٢] الأنفال: ١٧.
[٣] الإنسان: ٣٠.
[٤] الإنسان: ٣.
[٥] الأحزاب: ٣٣.