اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٥ - العصمة المتحقّقة بإرادة اللَّه تعالى هل تنافي الاختيار أم لا؟
إرادة التطهير وإذهاب الرجس تشريعاً لا تختصّ بأهل البيت عليهم السلام، بل اللَّه تعالى يريدهما في مقام التشريع من جميع العباد، وما يختصّ بهم عليهم السلام إنّما هو إرادة عصمتهم تكويناً.
فهل هذا لا يقتضي كون العصمة أمراً جبريّاً اضطراريّاً؟
قلت: لا، فإنّ تركهم عليهم السلام المحرّمات جبراً لا يوجب فضيلة لهم كي تكون الآية الشريفة في مقام بيانها.
بل إنّهم عليهم السلام يتركون المحرّمات مع كونهم قادرين عليها.
توضيح ذلك: أنّ العصمة أمر متحقّق في جميع أفراد الإنسان في الجملة، ولو بأقلّ مراتبها، فإنّا نقطع بأنّ الإنسان العاقل المتشخّص لا يكشف عورته بمرأى الناس ومنظرهم، مع أنّه قادر عليه، لوضوح قبحه عنده، وهذه مرتبة نازلة من العصمة، وكلّما ازدادت معرفة الناس بحقائق الامور وقبح المعاصي ازدادت عصمتهم، وحيث إنّ قبح جميع المحرّمات وما يترتّب عليها من الآثار والتبعات كان واضحاً عند أهل البيت وسائر المعصومين عليهم السلام لم يحوموا حولها، بل ولا حول المكروهات، مع كونهم قادرين عليها، فتعلّق إرادة اللَّه التكوينيّة بكونهم عليهم السلام معصومين لا يوجب سلب اختيارهم في باب الإطاعة والعصيان.
والحاصل: أنّ الكتاب والسنّة والعقل والوجدان تحكم بأنّ الكفر والإيمان والإطاعة والعصيان تكون تحت حاكميّة الاختيار، فلا يصحّ قياسها بمثل طول القامة وقصرها من الصفات المتحقّقة بالاضطرار، وإن كان كلا الفريقين من عوارض الوجود الخارجي للإنسان، كما لا يصحّ قياسها بأجزاء الماهيّة ولوازمها. فلا يترتّب استحقاق العقوبة والمثوبة إلّاعلى ما يصدر عن الإنسان بإرادته واختياره.
هذا تمام الكلام في الانقياد والتجرّي وما يتعلّق بهما.