اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩١ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في باب الأمارات
ثانيها: موارد مخالفة الاصول المحرزة [١] للواقع.
ثالثها: موارد تخلّف الاصول الغير المحرزة عن الواقع.
والتفصّي عن الإشكال يختلف بحسب اختلاف المجعول في هذه الموارد الثلاثة، ويختصّ كلّ منها بجواب يخصّه، فينبغي إفراد كلّ منها بالبحث.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في باب الأمارات
ثمّ قال:
أمّا في باب الطرق والأمارات فليس المجعول فيها حكماً تكليفيّاً حتّى يتوهّم التضادّ بينه وبين الحكم الواقعي، بناءً على ما هو الحقّ عندنا: من أنّ الحجّيّة والطريقيّة من الأحكام الوضعيّة المتأصّلة بالجعل وممّا تنالها يد الوضع والرفع ابتداءً ولو إمضاءً، لما تقدّمت الإشارة إليه: من أنّه ليس فيما بأيدينا من الطرق والأمارات ما لا يعتمد عليه العقلاء في محاوراتهم وإثبات مقاصدهم، بل هي عندهم كالعلم لا يعتنون باحتمال مخالفة الطريق للواقع، وليس اعتمادهم عليها من باب الاحتياط ورجاء إدراك الواقع، لأنّه ربما يكون طرف الاحتمال تلف النفوس والأموال وهتك الأعراض، فلو كان اعتمادهم على الطرق لمحض رجاء إدراك الواقع لكان الاحتياط بعدم الاعتماد عليها في مثل هذه الموارد ممّا يكون خطر المخالفة عظيماً، فإقدامهم على العمل بالطرق والأمارات والاعتماد عليها مع هذا الاحتمال ليس إلّالمكان تنزيل احتمال المخالفة منزلة العدم وكأنّه لم يكن مع وجوده تكويناً.
فلا يقال: لعلّ اعتمادهم عليها لمكان حصول العلم لهم منها، فإنّ ذلك ممّا
[١] سيأتي المراد من الاصول المحرزة وغير المحرزة. م ح- ى.