اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٥ - كلام صاحب الكفاية في المقام وردّه
واعترضعليه تلامذته الذين منهم المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّالحكمالظاهري وإن لم يكن في تمام مراتب الواقعي إلّاأنّه يكون في مرتبة الحكم الظاهري، لعدم اختصاص الحكم الواقعي بالعالم به، بل يعمّ الشاكّ فيه أيضاً، فعلى تقدير المنافاة بين الحكمين لزم اجتماع الحكمين في مرتبة الحكم الظاهري [١].
كلام صاحب الكفاية في المقام وردّه
٢- ما قال به المحقّق الخراساني رحمه الله في خصوص الأمارات، من أنّ التعبّد بطريق غير علمي إنّما هو بجعل حجّيّته، والحجّيّة المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفيّة بحسب ما أدّى إليه الطريق، بل إنّما تكون موجبة لتنجّز التكليف به إذا أصاب، وصحّة الاعتذار به إذا أخطأ، ولكون مخالفته وموافقته تجرّياً وانقياداً مع عدم إصابته كما هو شأن الحجّة الغير المجعولة، فلا يلزم اجتماع حكمين مثلين أو ضدّين ولا طلب الضدّين ولا اجتماع المفسدة والمصلحة ولا الكراهة والإرادة كما لا يخفى [٢].
ويرد عليه أنّ حجّيّة الأمارات وإن لم تكن بمعنى جعل حكم مماثل أو مضادّ للحكم الواقعي، بل الحكم منحصر فيه والأمارة لا تقتضي إلّاتنجّزه عند الإصابة ومعذوريّة المكلّف في مخالفته عند الخطأ، إلّاأنّ محذور المنافاة بين الحكم الواقعي والظاهري لا يختصّ بما إذا جعل حكم شرعي ظاهري مطابق لمؤدّى الأمارات، بل بقاء الحكم الواقعي على ما هو عليه وترخيص الشارع في تركه- كما يقتضيه حجّيّة الأمارة المخطئة- أمران متنافيان أيضاً.
[١] كفاية الاصول: ٣٢٢.
[٢] كفاية الاصول: ٣١٩.