اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٧ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
في رأسها خبر الثقة.
وأين هذا من التخصّص أو الورود على الآيات الناهية عن العمل بالظنّ؟!
وأمّا ما ذكره من عدم صلاحيّة الآيات الناهية عن العمل بالظنّ لأن تكون رادعةً عن السيرة العقلائيّة القائمة على العمل بخبر الثقة، لاستلزامه الدور.
ففيه أوّلًا: النقض بعكسه، لأنّ السيرة لا تصلح لأن تكون مخصّصة للآيات الناهية إلّاعلى وجه دائر، لأنّ تخصيص الآيات الناهية بالسيرة يتوقّف على عدم ردع الآيات عن السيرة، وعدم ردعها عنها يتوقّف على تخصيصها بها.
وثانياً: أنّ التوقّف ليس من الطرفين، فإنّ مخصّصيّة السيرة تتوقّف على عدم رادعيّة الآيات الناهية، ولا عكس.
توضيح ذلك: أنّ حجّيّة ظواهر الكتاب حجّيّة مطلقة غير متوقّفة على عدم سيرة عقلائيّة على خلافها، بخلاف السيرة، فإنّ حجّيّتها معلّقة على كونها بمرأى ومنظر من الشارع وعدم ردعه عنها، فلا توقّف إلّامن طرف واحد، فلا دور.
وأمّا قوله رحمه الله في آخر كلامه: «وإن منعت عن ذلك كلّه، فلا أقلّ من أن يكون حال السيرة حال سائر الأدلّة الدالّة على حجّيّة خبر الواحد، من كونها حاكمة على الآيات الناهية».
فهو كلامٌ عجيب، فإنّ السيرة دليل لبّي، ولا تتطرّق الحكومة في الأدلّة اللبّيّة، لأنّ للحكومة خصوصيّةً ليست في التخصيص والتخصّص والورود، وهي ما تقدّم من أنّ لسان «الدليل الحاكم» لسان النظارة والشرح والتفسير بالنسبة إلى «الدليل المحكوم» وهذا من شؤون اللفظ، وأمّا الدليل اللبّي الفاقد