اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦ - نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
لكن صدوره عن الفاعل القاطع بكونه مبغوضاً للمولى قبيح، لأنّه كاشف عن خبث طينته وجرئته على المولى وعزمه على العصيان والتمرّد [١].
هذا توضيح ما أفاده القائلون بالقبح الفاعلي.
نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
وذهب المحقّق العراقي رحمه الله إلى الأوّل، وهو أنّ التجرّي يقتضي كون الفعل المتجرّى به قبيحاً، لانطباق عنوان الطغيان عليه، مع بقاء ذات العمل على ما هو عليه في الواقع، بلا استتباعه لحرمته شرعاً [٢] بهذا العنوان الطاري.
وتوضيح المرام في المقام أنّه لا ينبغي الارتياب في حكم العقل بقبح الإقدام على العمل الصادر عن اعتقاد المعصية، واستحقاق العقوبة عليه [٣]، وذلك لا من جهة اقتضاء مجرّد القطع بالمبغوضيّة لصيرورة العمل قبيحاً ومعاقباً عليه، كي يدفع ذلك بأنّه خلاف ما يقتضيه الوجدان من بقاء الواقع على ما هو عليه من المحبوبيّة لدى المولى، وعدم كون القطع بحرمة شيء بالقطع المخالف للواقع من العناوين المغيّرة لجهة حسنه ومحبوبيّته، بل من جهة أنّ نفس إقدامه على ما اعتقد كونه مبغوضاً للمولى ومعصية له ممّا ينطبق عليه عنوان الطغيان على المولى، لكونه إبرازاً للجرأة عليه وخروجاً عن مراسم العبوديّة، وأنّ مبغوضيّة العمل واستحقاق العقوبة عليه إنّما هو لأجل هذا العنوان الطاري عليه، كما هو الشأن في إقدامه على العمل من قبل العلم المصادف، حيث إنّ قبحه أيضاً إنّما هو من جهة كونه طغياناً على المولى، بإبرازه للجرأة عليه بلا خصوصيّة في
[١] فرائد الاصول ١: ٣٩، وفوائد الاصول ٣: ٤٢.
[٢] البحث فعلًا في القبح العقلي، وسيأتي النزاع في الحرمة الشرعيّة. م ح- ى.
[٣] النزاع فعلًا في قبح التجرّي، وأمّا استحقاق العقوبة عليه فسيأتى البحث فيه. م ح- ى.