اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠ - الثالث في الانقياد والتجرّي في القطع الموضوعي
والتجرّي في باب الأمارات.
كما أنّهما لا يجريان في باب الاستصحاب بناءً على أنّ مفاد دليله جعل حكم مماثل للحكم المتيقّن في ظرف الشكّ، لأنّ متابعة هذا الحكم المماثل الظاهري أيضاً واجبة ومخالفته محرّمة، وإلّا فلا معنى لجعله، وحينئذٍ فإن عمل به المكلّف كان مطيعاً، وإلّا كان عاصياً، حتّى فيما إذا كان الحكم الظاهري المجعول بواسطة الاستصحاب مخالفاً للحكم الواقعي.
وأمّا قاعدة الطهارة والحلّيّة فليس لهما موافقة ومخالفة، لأنّهما لا تدلّان إلّا على طهارة الشيء وحلّيّته، ولا يجب على المكلّف استعمال الطاهر أو التصرّف في الحلال.
الثالث: في الانقياد والتجرّي في القطع الموضوعي
إنّ القطع قد يكون طريقاً إلى الحكم أو إلى موضوعه [١]، وقد يكون موضوعاً لحكم، والقطع الموضوعي تارةً يكون تمام الموضوع [٢]، واخرى جزئه [٣]، كما سيأتي تفصيله.
ولا ريب في أنّ التجرّي والانقياد لا يجريان في القطع المأخوذ تمام الموضوع، لأنّ الحرمة إذا تعلّقت ب «مقطوع الخمريّة» مثلًا فكلّ ما قطع المكلّف بخمريّته كان بحسب الواقع حراماً، ولو لم يكن خمراً واقعاً، وحينئذٍ فإن عمل على وفق القطع تحقّقت الإطاعة حقيقةً، وإلّا تحقّقت المعصية كذلك،
[١] كما إذا قال الشارع: «لا تشرب الخمر» وأنت قطعت بخمريّة المائع الفلاني. منه مدّ ظلّه.
[٢] كما إذا قال الشارع: «لا تشرب مقطوع الخمريّة». منه مدّ ظلّه.
[٣] كما إذا قال الشارع: «إذا قطعت بخمريّة مائع وصادف قطعك الواقع فهو محرّم عليك» فإنّ موضوع الحكم بالحرمة مركّب من جزئين: أحدهما: القطع بالخمريّة، والثاني: كون القطع مطابقاً للواقع. م ح- ى.