اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٠ - اختياريّة الإرادة وعدمها وكلام صاحب الكفاية فيها
نقد ما ذهب إليه صاحب الكفاية رحمه الله في ذيل المسألة
والعجب من المحقّق الخراساني رحمه الله حيث ذهب- في ذيل كلامه- إلى عدم صدور فعل اختياري من المتجرّي في بعض الموارد [١]، كما في التجرّي بارتكاب ما قطع أنّه من مصاديق الحرام، كما إذا قطع مثلًا بأنّ مائعاً خمر مع أنّه كان ماءً، فإنّه قصد شرب الخمر الذي لم يقع، وشرب الماء الذي لم يقصده، فلم يصدر منه فعل اختياري أصلًا [٢].
هذا حاصل كلامه رحمه الله.
وفيه: أنّه وإن لم يقع منه شرب الخمر، ولم يقصد شرب الماء، إلّاأنّه وقع منه شرب المائع الذي هو الجامع بينهما اختياراً، وإلّا فلم يبطل الصوم به، لأنّ بطلانه يتوقّف على الإفطار الاختياري، وهل يمكن الالتزام بصحّة صوم من شرب الماء باعتقاد كونه خمراً؟!
اختياريّة الإرادة وعدمها وكلام صاحب الكفاية فيها
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله ذهب إلى كون المتجرّي مستحقّاً للعقوبة [٣]، وإلى كون الفعل المتجرّى به باقياً على ما هو عليه واقعاً، بدعوى [٤] أنّه بما هو مقطوع الحرمة لا يكون اختياريّاً، فلا يكون القطع بالحرمة من الجهات
[١] وهي موارد القطع المتعلّق بالموضوع، بخلاف موارد القطع المتعلّق بالحكم، كما إذا قطع بحرمة شرب التتن ولم يكن حراماً في الواقع، إذ لا يمكن التشكيك في وقوع الفعل في هذه الموارد عن إرادة واختيار. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ٣٠٢.
[٣] كفاية الاصول: ٢٩٨.
[٤] هذه الدعوى غير ما تقدّم منه رحمه الله من دعوى عدم صدور فعل اختياري من المتجرّي في بعض الموارد كما لا يخفى. م ح- ى.