اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٦ - البحث حول «الذاتي لا يعلّل»
أ- أنّ الإرادة بهذا المعنى لا تلائم عينيّتها مع الذات.
ب- أنّ السبق واللحوق حاكٍ عن قابليّة لحوق اللاحق في مرتبة السابق، فللإرادة بهذا المعنى بُعد فعلي وبُعد استعدادي، وإطلاقها عليه سبحانه يستلزم تركّبه من هاتين الجهتين، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً.
إن قلت: لعلّ مفهومها لم يتضمّن للمسبوقيّة بإرادة اخرى حينما تطلق عليه تعالى، بل اشتمالها عليها تختصّ بما إذا تطلق على الإنسان.
قلت: هذا مغاير لما تقدّم من كون الصفات الجارية عليه تعالى وعلى غيره جارية عليهما بمفهوم واحد ومعنى فارد.
والحاصل: أنّ الإرادة ومباديها امور اختياريّة من دون أن تكون مسبوقة بإرادة اخرى، فإنّ اختياريّتها عبارة عن قدرة النفس على إيجادها بعناية اللَّه تعالى، لا عن مسبوقيّتها بالإرادة.
البحث حول «الذاتي لا يعلّل»
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله وقع في ورطة هائلة اخرى، وهي أنّ السعادة والشقاوة، وبعبارة اخرى: الكفر والإيمان والإطاعة والعصيان من ذاتيّات الإنسان، والذاتيّات ضروريّة الثبوت للذات، فلا يصحّ السؤال عنها ب «لِمَ» كأن يقال: «لِمَ جعل السعيد سعيداً والشقيّ شقيّاً» أو «لِمَ اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان والمطيع والمؤمن الإطاعة والإيمان» فإنّه يساوق السؤال عن أنّ «الحمار لم يكون ناهقاً والإنسان لم يكون ناطقاً».
وبالجملة: تفاوت أفراد الإنسان في القرب منه جلّ شأنه وعظمت كبريائه والبعد عنه سبب لاختلافها في استحقاق الجنّة ودرجاتها والنار ودركاتها،