اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٥ - الحقّ في المسألة
الثكلى.
فالإرادة وجميع مباديها امور اختياريّة بشهادة الوجدان.
لكنّ المناط في اختياريّتها ليس مسبوقيّتها بالإرادة ليلزم التسلسل [١]، بل المناط فيها أنّ اللَّه تبارك وتعالى بمقتضى قوله: «وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي» [٢] وهب لنفس الإنسان شعبة من الخلّاقيّة، فصارت قادرة على خلق الإرادة ومباديها.
وأمّا قاعدة «كلّ فعل اختياري لابدّ وأن يكون مسبوقاً بالإرادة» فهي مختصّة بالأفعال الجوارحيّة التي هي ظاهرة ملموسة، ولا تعمّ الصفات النفسانيّة التي منها الإرادة ومباديها [٣].
ويؤيّده ما في الكفاية من أنّ العناوين المشتقّة الجارية على اللَّه تعالى وعلى غيره- كالعالم والعادل- جارية عليهما بمفهوم واحد ومعنى فارد [٤]، وإن اختلفا فيما يعتبر في الجري من الاتّحاد وكيفيّة التلبّس بالمبدأ، حيث إنّه بنحو العينيّة فيه تعالى، وبنحو الحلول أو الصدور في غيره [٥]، إنتهى كلامه، وهو حقّ متين.
فالإرادة لو كانت صفة مسبوقة بإرادة اخرى لم يصحّ إطلاقها على اللَّه تعالى من وجهين:
[١] حيث إنّ التصوّر الذي هو من مبادئ الإرادة لو كان مسبوقاً بإرادة اخرى لاحتاج إلى تصوّر آخر، وهكذا إلى مالا نهاية له، وكذلك الأمر في نفس الإرادة وسائر مباديها. م ح- ى.
[٢] الحجر: ٢٩.
[٣] كما أنّ قاعدة «كلّ موجود يحتاج إلى علّة موجدة» تختصّ بالموجودات الممكنة المأنوسة لنا، ولا تعمّ واجب الوجود. منه مدّ ظلّه.
[٤] ف «العالم» مثلًا بماله من المعنى، وهو «من ينكشف عنده الشيء» يطلق على اللَّه تعالى وعلينا. منه مدّ ظلّه.
[٥] كفاية الاصول: ٧٧.