اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٧ - كلام الإمام الخميني رحمه الله في الانحلال الحقيقي
اليمين خمر والإناء الآخر ليس بخمر، وهذه الصورة لا إشكال في كون الانحلال فيها حقيقيّاً كما تقدّم.
وأمّا محلّ النزاع هو ما إذا احتملنا المغايرة بين المعلوم بالتفصيل والمعلوم بالإجمال، كما إذا احتملنا أن يكون الإناء الآخر أيضاً خمراً، ولامجال حينئذٍ للقول بالإنطباق القهري.
كلام الإمام الخميني رحمه الله في الانحلال الحقيقي
الثاني: ما اختاره سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله بقوله:
قد يتوهّم أنّ ميزان الانحلال الحقيقي أن يتعلّق العلم بأنّ ما علم إجمالًا من التكليف هو هذا المعلوم بالتفصيل، فإذا علم بموطوئيّة غنم بين قطيعة لابدّ في الانحلال أن يتعلّق العلم بأنّ هذه الغنم هي الغنم التي تعلّق بها العلم الإجمالي.
وبعبارة اخرى: يحتاج في الانحلال إلى أمرين: أحدهما: العلم التفصيلي بمقدار المعلوم بالإجمال. والثاني: العلم بانطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل، وعلى هذا قلّما ينحلّ علم إجمالي، خصوصاً في الشبهات الحكميّة، بل يمكن دعوى عدم مورد فيها كذلك.
هذا، ولكنّ هذا خلاف التحقيق، لعدم تقوّم الانحلال بالعلم بالانطباق، بل احتماله كافٍ فيه، وذلك لأنّ العلم الإجمالي إنّما يكون منجّزاً للأطراف إذا بقيت الأطراف على طرفيّته، وإنّما تبقى عليها فيما إذا كان الإجمال باقياً في النفس، وإنّما يبقى الإجمال إذا كان كلّ طرف طرفاً للاحتمال بنحو القضيّة الحقيقيّة، أو مانعة الخلوّ، فيصدق عليه: إمّا هو واجب أو الطرف الآخر، ومع العلم التفصيلي بوجوب طرف لا يبقى الترديد، ضرورة خروج الطرف المعلوم بالتفصيل عن طرفيّة العلم الإجمالي، لمناقضة مفاديهما، فينحلّ العلم الإجمالي،