اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٨ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
وبالجملة: ما ورد في الأخبار ممّا سيق في هذا المساق سواء كان بلسان الرفع أو الدفع أو النفي إنّما يكون في مقام تشريع الأحكام وإنشاءها، لا في مقام الإخبار عن رفع المذكورات أو نفيها حتّى يحتاج إلى التقدير، وسيأتي معنى الرفع التشريعي ونتيجته.
والغرض في المقام مجرّد بيان أنّ دلالة الاقتضاء لا تقتضي تقديراً في الكلام حتّى يبحث عمّا هو المقدّر.
لا أقول: إنّ الرفع التشريعي تعلّق بنفس المذكورات، فإنّ المذكورات في الحديث غير «مالايعلمون» لا تقبل الرفع التشريعي، لأنّها من الامور التكوينيّة الخارجيّة، بل رفع المذكورات تشريعاً إنّما يكون برفع آثارها الشرعيّة- على ما سيأتي بيانه- ولكن ذلك لا ربط له بدلالة الاقتضاء وصون كلام الحكيم عن اللغويّة والكذب، بل ذلك لأجل أنّ رفع المذكورات في عالم التشريع هو رفع ما يترتّب عليها من الآثار والأحكام الشرعيّة، كما أنّ معنى «نفي الضرر» هو نفي الأحكام الضرريّة، فتأمّل جيّداً [١]، إنتهى كلامه.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
وفيه أوّلًا: أنّ الحديث من قبيل الإخبار عن أمر خارجي الذي اعترف بأنّه لو كان كذلك لاحتاج إلى تقدير وإضمار لتصحيح الإسناد، وذلك لأنّ التشريع وإنشاء الحكم بيداللَّه تعالى، وأمّا الروايات الصادرة عن النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام إنّما هي في مقام الإخبار عن الأحكام الإلهيّة، لا في مقام التقنين وتشريع الأحكام.
[١] فوائد الاصول ٣: ٣٣٧.