اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٧ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في ذلك
فإنّه قال في موضع من كلامه- بعد دعوى عدم المجازيّة في الكلمة وفي الإسناد-:
أمّا عدم المجازيّة في الإسناد: فلما سيأتي من أنّ إسناد الرفع إلى المذكورات يكون على وجه الحقيقة بلا تقدير ولا إضمار [١].
وقال في موضع آخر:
قيل: إنّ دلالة الاقتضاء تقتضي تقديراً في الكلام، لشهادة الوجدان والعيان على وجود الخطأ والنسيان في الخارج، وكذا غير الخطأ والنسيان ممّا ذكر في الحديث الشريف، فلابدّ من أن يكون المرفوع أمراً آخر مقدّراً، صوناً لكلام الحكيم عن الكذب واللغويّة. وقد وقع البحث والكلام في تعيين ما هو المقدّر، فقيل: إنّ المقدّر هو المؤاخذة والعقوبة، وقيل: إنّه عموم الآثار، وقيل: إنّه أظهر الآثار بالنسبة إلى كلّ واحدٍ من التسعة.
والتحقيق: أنّه لا حاجة إلى التقدير، فإنّ التقدير إنّما يحتاج إليه إذا توقّف تصحيح الكلام عليه، كما إذا كان الكلام إخباراً عن أمر خارجي، أو كان الرفع رفعاً تكوينيّاً، فلابدّ في تصحيح الكلام من تقدير أمر يخرجه عن الكذب، وأمّا إذا كان الرفع رفعاً تشريعيّاً فالكلام يصحّ بلاتقدير، فإنّ الرفع التشريعي كالنفي التشريعي ليس إخباراً عن أمر واقع، بل إنشاء لحكم يكون وجوده التشريعي بنفس الرفع والنفي، كقوله صلى الله عليه و آله: «لا ضرر ولا ضرار» [٢] وكقوله عليه السلام: «لا شكّ لكثير الشكّ» [٣] ونحو ذلك ممّا يكون متلوّ النفي أمراً ثابتاً في الخارج.
[١] فوائد الاصول ٣: ٣٣٧.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٠، كتاب إحياء الموات، باب ٧ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٢.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٨: ٢٢٧- ٢٢٩، كتاب الصلاة، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.