اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٤ - كلام المحقّق الخوئي رحمه الله في المقام ونقده
وفيه- مضافاً إلى أنّه لا يقتضي اجتماع الضدّين بحسب الواقع، لجواز كون القطع خطأً، بل يستلزمه بحسب نظر القاطع، وهو لا يكفي في الاستحالة، فإنّ الممتنع هو اجتماع الضدّين واقعاً-: أنّ ما ذهب إليه في الكفاية، من القول بتضادّ الأحكام الخمسة التكليفيّة [١] لا يتمّ عندنا، فإنّ مقولة التضادّ وكذا سائر المقولات تختصّ بالواقعيّات، ولا ترتبط بالاعتباريّات، ألا ترى أنّه يستحيل كون جسم واحد معروضاً للبياض والسواد في زمن واحد، ولو من قبل شخصين، ولا يمتنع تأثير عقد عند قوم وعدم تأثيره عند آخرين، كبعض مصاديق البيع أو النكاح التي يعتبرها العقلاء صحيحةً مؤثّرة، ويعتبرها الشارع لغواً باطلة، وأيضاً لا يمتنع إيجاب شيء من قبل شخص وتحريمه من قبل شخص آخر، وهذا أوضح شاهد على عدم جريان التضادّ في الامور الاعتباريّة التي منها الصحّة والبطلان، والإيجاب والتحريم، لاستحالة الجمع بين الضدّين ولو من قبل شخصين. فما أفاده صاحب الكفاية في وجه الاستحالة لا يسمن ولا يغني من جوع.
كلام المحقّق الخوئي رحمه الله في المقام ونقده
ومنها: ما اختاره بعض الأعلام رحمه الله، من أنّه لا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال، إذ الانبعاث نحو عمل والانزجار عنه في آن واحد محال، وبعد عدم إمكان امتثالهما لا يصحّ تعلّق الجعل بهما من المولى الحكيم من هذه الجهة [٢].
وفيه: أنّ امتناع الجمع بينهما في مقام الامتثال لا يوجب امتناعه في مقام
[١] كفاية الاصول: ١٩٣.
[٢] مصباح الاصول ٢: ٤٥.