اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٢ - آية «النفر»
في الوطن.
ب- ما نقله الوالبي وقتادة والضحّاك عن ابن عبّاس، من أنّ المراد هو النفر إلى الجهاد، ومعنى الآية أنّه ليس للمؤمنين أن ينفروا ويخرجوا إلى الجهاد بأجمعهم ويتركوا النبيّ صلى الله عليه و آله فريداً وحيداً [١]، فهلّا خرج إلى الغزو من كلّ قبيلة جماعة ويبقى مع النبيّ صلى الله عليه و آله جماعة ليتفقّهوا في الدين، يعني الفرقة القاعدين، يتعلّمون القرآن والسنن والفرائض والأحكام، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن وتعلّمه القاعدون قالوا لهم إذا رجعوا إليهم: إنّ اللَّه قد أنزل بعدكم على نبيّكم قرآناً وقد تعلّمناه، فتتعلّمه السرايا، فذلك قوله: «وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ» أي وليعلّموهم القرآن ويخوّفوهم به إذا رجعوا إليهم «لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» فلا يعملون بخلافه.
ج- أنّ الآية مربوطة بالنفر إلى الجهاد كما تقدّم في الوجه الثاني، لكنّ التفقّه والإنذار يرجعان إلى الفرقة النافرة، وحثّها اللَّه تعالى على التفقّه، لترجع إلى الفرقة المتخلِّفة فتحذّرها، ومعنى «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ»: ليتبصّروا ويتيقّنوا بما يريهم اللَّه من الظهور على المشركين ونصرة الدين، ولينذروا قومهم من الكفّار إذا رجعوا إليهم من الجهاد، فيخبروهم بنصر اللَّه النبيّ والمؤمنين ويخبروهم أنّهم لا يسمح لهم بقتال النبيّ والمؤمنين، لعلّهم يحذرون أن يقاتلوا النبيّ صلى الله عليه و آله فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفّار [٢].
ويرد على القول الأوّل أنّه كلّما استعمل كلمة «النفر» في القرآن الكريم كان بمعنى النفر إلى الجهاد، ويستظهر منه أنّه في هذه الآية أيضاً يكون بهذا
[١] هذا في السرايا، وأمّا الغزوات فكان النبيّ صلى الله عليه و آله يصاحبهم فيها. م ح- ى.
[٢] هذه الأقوال منقولة في مجمع البيان في تفسير القرآن ٥: ٨٣.