اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٥ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في ذلك
الأفرادي، لا المجموعي الارتباطي، كما أنّ الجمع في قوله: «لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» يكون استغراقيّاً، لوضوح أنّ المكلّف بالتفقّه هو كلّ فرد فرد من أفراد الطائفة النافرين أو المتخلّفين- على الوجهين في تفسير الآية- وليس المراد تفقّه مجموع الطائفة من حيث المجموع، كما أنّه ليس المراد إنذار المجموع من حيث المجموع، بل المراد أن يتفقّه كلّ واحد من النافرين أو المتخلّفين وينذر كلّ واحد منهم.
وبالجملة: كما أنّ المراد من الجمع في قوله تعالى: «يَحْذَرُونَ» هو الجمع الاستغراقي الأفرادي، كذلك المراد من الجمع في قوله تعالى:
«لِيَتَفَقَّهُوا» و «لِيُنذِرُوا» هو الجمع الأفرادي.
فإذا كان الجمع في جميع صيغ الآية استغراقيّاً فلا يبقى موقع للإشكال في إطلاقها واحتمال اختصاصها بصورة حصول العلم من قول المنذر، لدلالتها حينئذٍ على وجوب التحذّر على كلّ واحد من أفراد القوم عقيب إنذار كلّ واحد من المتفقّهين، وأيّ إطلاق يكون أقوى من هذا الإطلاق بالنسبة إلى حالتي حصول العلم من قول المنذر وعدمه [١].
هذا حاصل ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام.
أقول: لا إشكال في كون الجمع في جميع صيغ الآية الشريفة استغراقيّاً، إلّا أنّ كلام هذا المحقّق الكبير ذو احتمالين يتمّ الاستدلال على أحدهما دون الآخر؛ فإنّه إن أراد دلالة نفس العامّ الاستغراقي في الآية على الإطلاق من دون ضمّ مقدّمات الحكمة إليه، فلا كلام فيه بناءً على عدم افتقار ألفاظ العموم في الدلالة على العموم إلى التمسّك بالإطلاق [٢].
[١] فوائد الاصول ٣: ١٨٦.
[٢] كما هو الحقّ، وتقدّم في مبحث العامّ والخاصّ، ص ٢٦٢- ٢٦٥ من الجزء الثالث. م ح- ى.