اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٤ - نقد نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة
الأمارة عليه، وإنّما المصلحة كانت في سلوك الأمارة وأخذها طريقاً إلى الواقع من دون أن تمسّ الأمارة كرامة المصلحة والحكم الواقعي بوجه من الوجوه، والسببيّة بهذا المعنى عين الطريقيّة التي توافق اصول المخطّئة، بل ينبغي عدّ هذا الوجه من وجوه الردّ على التصويب، بخلاف الوجه الثاني، فإنّه من أحد وجوه التصويب.
وبالجملة: المصلحة في الوجه الثالث إنّما تكون في السلوك وتطبيق العمل على مؤدّى الأمارة، لا في نفس المؤدّى، ولابدّ وأن تكون مصلحة السلوك بمقدار ما فات من المكلّف بسبب قيام الأمارة على خلاف الواقع، وهذا يختلف باختلاف مقدار السلوك، فلو قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة في يومها وعمل المكلّف على طبقها ثمّ تبيّن مخالفة الأمارة للواقع وأنّ الواجب هو صلاة الظهر، فإن كان انكشاف الخلاف قبل مضيّ وقت فضيلة الظهر فلا شيء للمكلّف، لأنّ قيام الأمارة على الخلاف لم توجب إيقاعه على خلاف ما يقتضيه الواقع من المصلحة، لتمكّن المكلّف من استيفاء مصلحة الواقع بتمامها وكمالها حتّى الفضيلة الوقتيّة، وإن كان انكشاف الخلاف بعد انقضاء وقت الفضيلة فبمقدار ما فات من المكلّف من فضل أوّل الوقت يجب أن يتدارك، وإن كان انكشاف الخلاف بعد انقضاء تمام الوقت فاللازم هو تدارك ما فات منه من المصلحة الوقتيّة، وإن لم ينكشف الخلاف إلى الأبد فالواجب هو تدارك ما فات منه من مصلحة أصل الصلاة.
والسرّ في ذلك: هو أنّ التدارك إنّما يكون بمقدار ما اقتضته الأمارة من إيقاع المكلّف على خلاف الواقع وبالقدر الذي سلكه، ولا موجب لأن يستحقّ المكلّف زائداً عمّا سلكه.