اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٠ - أمّا الطائفة الاولى
والقرآن نفسه أيضاً لم يمنع عن اتّباع محكماته، بل نهى عن اتّباع متشابهاته كما تقدّم.
بل القول بقصور أفهامنا عن إدراك ظواهر القرآن- كما تكون قاصرة عن إدراك متشابهاته- ينافي كونه معجزة خالدة تدعو جميع من سوى اللَّه تعالى إلى الإتيان بمثله، وينافي أيضاً كونه مرجعاً للناس، هادياً لهم، مقرّباً إيّاهم إلى السعادة الدنيويّة والاخرويّة، ضرورة أنّه لا يصحّ دعوة الناس إلى الإتيان بمثل كلام مغلق مجمل لا يفهمه أحد منهم، ولا يمكن لهم التمسّك به كي يهتدوا وينالوا السعادة الأبديّة كما تقدّم.
وأمّا ما استشهد به من كلام الإمام عليه السلام في جواب أبي حنيفة، ففيه: أنّه عليه السلام لم يرد أنّ أبا حنيفة عاجز عن درك ظواهر القرآن، بل حيث ادّعى أبو حنيفة معرفة جميع كتاب اللَّه حقّ معرفته خطّأه الإمام عليه السلام بقوله: «ما ورّثك اللَّه من كتابه حرفاً» يعني لا تقدر على فهم حرف واحد من حروف القرآن التي يحتاج فهمها إلى الوراثة الإلهيّة.
وأمّا حمل اللفظ على ظاهره فلا يحتاج إلى تعليم من اللَّه ووراثة منه، بل يكفي فيه الاطّلاع على اللغة وأدبيّات العرب، بخلاف ما هو غير ظاهر المعنى من الآيات، فإنّها لا يمكن درك معانيها إلّابالعناية الإلهيّة التي لم يشمّ رائحتها أبو حنيفة وأمثاله.
وأمّا ما تقدّم من رواية زيد الشحّام فلا يرتبط بالمقام؛ لأنّ الإمام عليه السلام خطّأ قتادة في أنّه كان يفسّر القرآن، وحمل اللفظ على ظاهره لا يعدّ تفسيراً، لأنّه عبارة عن كشف القناع وإظهار ما هو مستور، والحمل على الظاهر ليس من هذا القبيل كما تقدّم.