اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩١ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
القاطع اخذ موضوعاً لحكم المولى، فلم تجتمع الكاشفيّة والموضوعيّة في محلّ واحد؛ لأنّ الكاشفيّة ترتبط بالعبد، والموضوعيّة بالمولى.
والحاصل: أنّ اللحاظين اللذين تخيّل المحقّق النائيني رحمه الله بتنافيهما يتقوّمان بشخصين، فإنّ لحاظ الواقع قائم بالعبد القاطع، حيث إنّه يرى الواقع بقطعه الذي يكون آلةً ومرآةً له، ولحاظ القطع قائم بالمولى الحاكم، حيث إنّه لاحظ قطع العبد بما هو كاشف له وجعله موضوعاً لحكمه.
ويؤيّده أوّلًا: جعل الحجّيّة للظنّ الحاصل من مثل خبر العادل [١]، حيث إنّ هذا الظنّ أيضاً اخذ بلحاظ طريقيّته إلى الواقع [٢] موضوعاً للحكم بالحجّيّة، لكن انقدح جوابه ممّا تقدّم، فإنّ الكاشفيّة مربوطة بالمجتهد الظانّ، والموضوعيّة مربوطة بالشارع الحاكم بحجّيّة هذا الظنّ الحاصل للمجتهد، فالواقع المنكشف ملحوظ من قبل المجتهد الظانّ، والظنّ الكاشف ملحوظ من قبل الحاكم بحجّيّة الظنّ، فلم تجتمع لحاظان متنافيان في محلّ واحد.
وثانياً: أخذ القطع موضوعاً لحكم العقل بالحجّيّة، فإنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون هذا القطع طريقيّاً، لأنّ «الحجّيّة» التيهي عبارة عن المنجّزيّة عند الإصابة والمعذّريّة عند الخطأ لا تناسب إلّاالقطع الطريقي، فإذا قلنا: «القطع حجّة» جعلنا القطع بلحاظ جهة كشفه تمام الموضوع للحكم بالحجّيّة، فلا فرق بينه وبين ما أحاله المحقّق النائيني رحمه الله إلّافي أنّ الحاكم هاهنا هو العقل، وهناك هو الشارع، وهذا الفرق ليس بفارق، فكما أنّ القطع بلحاظ طريقيّته جعل تمام الموضوع لحكم العقل بالحجّيّة، يمكن أن يجعل بهذا اللحاظ
[١] وكذا جعل الحجّيّة لسائر الأمارات التي حكم الشارع باعتبارها بلحاظ جهة كشفها عن الواقع. م ح ى.
[٢] فإنّ القطع والظنّ يشتركان في أصل الكاشفيّة عن الواقع، وإن كان الأوّل كاشفاً تامّاً، والثاني ناقصاً. منه مدّ ظلّه.