اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣١ - الاستدلال على البرائة بحديث «الحجب»
الحكومة أخفوها وحالوا بيننا وبينها.
وبالجملة: بين «حديث الرفع» و «حديث الحجب» فرق، وهو أنّ «الرفع» اسند في «حديث الرفع» إلى «مالايعلمون» من دون أن يكون عدم العلم مسبّباً عن سبب خاصّ، بخلاف «حديث الحجب» فإنّ عدم العلم فيه مسبّب عن حجب اللَّه تعالى وعدم تبيينه للأحكام، والأوّل مورد البرائة دون الثاني.
و يمكن الجواب عن هذه الشبهة بأنّ أفعال العباد الاختياريّة يصحّ نسبتها إلى اللَّه تعالى، لكون قدرتهم بل أصل وجودهم منه تعالى، «وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى» [١]، «بحول اللَّه وقوّته أقوم وأقعد» [٢] ولذا ورد في الحديث: «لاجبرو لا تفويض ولكن أمر بين أمرين» [٣].
فلامانع من أن يراد ب «ما حجب اللَّه علمه عن العباد» التكاليف التي بيّنها اللَّه في متن الشريعة، ولكن أخفاها وحال بيننا وبينها الأعداء وغاصبوا الحكومة، فإنّها يصحّ نسبة حجبها إليهم، لكونهم مباشرين في ذلك، وإلى اللَّه تعالى، لكون قدرة الفاعلين ناشئةً منه، بل وجودهم ربط إليه.
ويؤيّده التعبير ب «فهو موضوع عنهم» فإنّ المرفوعيّة والموضوعيّة عن العباد تدلّ على أنّ للتكليف المرفوع مرتبةً من الثبوت بتبيينه من قبل اللَّه سبحانه، إلّاأنّه إذا فحص عنه العباد ولم يعلموا به فهو مرفوع عنهم، ولم يعاقبهم اللَّه على مخالفته، امتناناً لهم وتسهيلًا عليهم.
اللّهُمَّ إلّاأن يقال: أفعال العباد سواء كانت من الحسنات أو السيّئات وإن صحّ إسنادها إليهم وإلى اللَّه تعالى، إلّاأنّه لم يعهد إسناد السيّئات إليه سبحانه
[١] الأنفال: ١٧.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٣٦١، الباب ١٣ من أبواب السجود، الحديث ٣.
[٣] الكافي ١: ١٦٠، كتاب التوحيد، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، الحديث ١٣.