اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٨ - حجّيّة قول اللغوي
في كلّ وقت، فممّن آخذ معالم ديني؟ فقال: «خُذ عن يونس بن عبد الرحمان» [١].
إلى غير ذلك ممّا روي بهذا المضمون.
والحاصل: أنّ رجوع العامّي إلى المجتهد كان متداولًا في عصر الأئمّة عليهم السلام فلايصحّ قياسه بمسألة الرجوع إلى قول اللغوي التي لم تكن منها في ذلك الزمان عينٌ ولا أثر.
إن قلت: يجب على الشارع العالم برجوع المسلمين إلى أقوال اللغويّين في عصر الغيبة أن يحذّروهم عن ذلك لو لم يكن أقوالهم حجّة، بأن يقولوا: «أيُّها المسلمون سيأتي عليكم زمان يشتهر فيه قومٌ باسم اللغويّين، فإيّاكم والأخذ بقولهم في استنباط الأحكام الشرعيّة».
قلت: هذا [٢] لا يفيد إلّاالظنّ بحجّيّة اللغة، ولا يمكن إثبات شيء بالظنّ الذي لم يقم على اعتباره دليل قطعي.
وبالجملة: لا دليل على حجّيّة قول اللغوي في الشرعيّات.
لا يقال: على هذا لا فائدة في الرجوع إلى اللغة.
فإنّه يقال: مع هذا لا يكاد تخفى الفائدة في المراجعة إليها، فإنّه ربما يوجب القطع بالمعنى، وربما يوجب القطع بأنّ اللفظ في المورد ظاهر في معنى بعد الظفر به وبغيره في اللغة وإن لم يقطع بأنّه حقيقة فيه أو مجاز، كما اتّفق كثيراً، وهو يكفي في الفتوى.
هذا تمام الكلام في حجّيّة الظواهر.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٨، كتاب القضاء، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٤.
[٢] أي: هذا الذي ذكر في «إن قلت». م ح- ى.