اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٩ - نقد كلام المحقّق الحائري رحمه الله
في أخبار «من بلغ»
التنبيه الرابع: في أخبار «من بلغ» [١]
إنّ من الروايات مايدلّ على أنّ من بلغه خبر دالّ على ترتّب ثواب على فعل، فعمله، كان له أجر ذلك، وإن كان ذلك الخبر مخالفاً للواقع، ولم يقله المعصوم عليه السلام.
وهذا ما اشتهر في الألسن ب «قاعدة التسامح في أدلّة السنن».
من تلك الأخبار: صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «من بلغه عن النبيّ صلى الله عليه و آله شيء من الثواب فعمله، كان أجر ذلك له، وإن كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لم يقله» [٢].
ومنها: ما عن محمّد بن مروان، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «من بلغه ثواب من اللَّه على عمل، فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب اوتيه، وإن
[١] ينبغي توضيح وجه ارتباط هذه الروايات بمسألة البرائة، فنقول:
قد عرفت حسن الاحتياط عقلًا في جميع الشبهات، سواء كانت تحريميّة أو وجوبيّة. واستشكل ذلك في الشبهات الوجوبيّة العباديّة التي يدور أمرها بين الوجوب وغير الاستحباب، بأنّ العبادة لابدّ فيها من نيّة التقرّب المتوقّفة على العلم بأمر الشارع تفصيلًا أو إجمالًا، ولا علم به في الشبهات البدويّة كما هو واضح.
وقد اجيب عنه في الموارد التي كان احتمال الوجوب فيها ناشئاً عن خبر ضعيف، بورود بعض الأخبار- يعني أخبار من بلغ- باستحباب فعل كلّ مايحتمل فيه الثواب. فرائد الاصول ٢: ١٥٣. م ح- ى.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٨١، كتاب الطهارة، الباب ١٨ من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث ٣.