اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٧ - نقد كلام المحقّق الحائري رحمه الله
المشهور، فلو كانت «الميتة» التي جعلت موضوعاً للحرمة في قوله تعالى:
«حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ» مركّبة من «الحيوان» و «عدم التذكية» لأجرينا استصحاب عدم قابليّة التذكية [١]، ليثبت [٢] به «عدم التذكية» ويكمل موضوع الحرمة.
فإنّه يقال: استقلال جزئي المركّب وعدم ارتباط أحدهما بالآخر وإن كان قابلًا للتصوّر في بعض الموضوعات المركّبة، إلّاأنّه غير متصوّر في المقام، فإنّ القول بأنّ «عدم التذكية» لا يرتبط بحيوان أصلًا، أو يرتبط بحيوان آخر غير ماجعل جزءً آخر للموضوع ضروري البطلان، فلابدّ من إثبات عدم تذكية هذا الحيوان من طريق استصحاب عدم قابليّة تذكيته، ويعود حينئذٍ إشكال عدم الاتّحاد بين القضيّة المتيقّنة والمشكوكة.
والحاصل: أنّا إذا شككنا في قابليّة حيوان للتذكية فلا منع من إجراء أصالة البرائة من حرمة لحمه وأصالة الطهارة في أجزاء بدنه إذا ذبح مع الشرائط المعتبرة في التذكية الشرعيّة، لعدم وجود أصل حاكم عليهما.
هذا تمام الكلام في التنبيه الثالث.
[١] لا استصحاب عدم قابليّة هذا الحيوان الكذائي للتذكية كي يرتبط بالجزء الآخر من موضوع الحرمة. منه مدّ ظلّه.
[٢] هذا مع قطع النظر عن الإشكال الأوّل، وهوكون هذا الأصل مثبتاً. منه مدّ ظلّه.