اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٧ - الحقّ في المسألة
هو عنوان المقطوع بلا دخالة الواقع فيه [١]، وهو مع عنوان الواقع عموم من وجه، ويتصادقان على الموضوع الخارجي أحياناً، وقد أوضحنا في مبحث النواهي أنّ اجتماع الحكمين المتضادّين- حسب اصطلاح القوم [٢]- في عنوانين مختلفين متصادقين على مورد واحد، ممّا لا إشكال فيه.
هذا إذا كان القطع تمام الموضوع.
وأمّا إذا كان جزئه فينقلب النسبة وتصير النسبة بين الموضوعين الحاملين لحكمين متضادّين عموماً وخصوصاً مطلقاً، وقد قرّر في محلّه خروجه عن مصبّ البحث في مبحث الاجتماع والامتناع، وأنّهم تسالموا فيه على الامتناع.
لا يقال: المفروض أنّ العنوانين مختلفان في هذا القسم أيضاً، فلو كان التغاير المفهومي كافياً في رفع الغائلة فليكن مجدياً مطلقاً.
لأنّا نقول: فكم فرق بين التغايرين، فإنّ التغاير في العموم من وجه حقيقي، والتقارن مصداقي، وأمّا الآخر فالمطلق عين المقيّد، متّحد معه اتّحاد اللابشرط مع بشرط شيء، كما أنّ المقيّد عين المطلق زيد عليه قيد، فلو قال: «أعتق رقبة» ثمّ قال: «لا تعتق رقبة كافرة» فلو لم يحمل المطلق على المقيّد لزم كون الشيء الواحد- وهو عتق الرقبة الكافرة- واجباً محبوباً ذا مصلحة ملزمة، وحراماً مبغوضاً ذا مفسدة ملزمة.
وكذلك الأمر فيما إذا قال: «صلاة الجمعة واجبة» ثمّ قال: «صلاة الجمعة إذا كانت مقطوعة الوجوب وصادف القطع للواقع محرّمة» [٣].
هذا حاصل ما أفاده الإمام رحمه الله في المقام، وهو دقيق متين.
[١] فإنّ القطع إذا كان تمام الموضوع يترتّب عليه الحكم، سواء صادف الواقع أو خالفه. منه مدّ ظلّه.
[٢] وإلّا فالحقّ أنّه لا تضادّ بين الأحكام. م ح- ى.
[٣] تهذيب الاصول ٢: ٣١٥.