اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٥ - نقد كلام المحقّق الحائري رحمه الله
الأوّل [١] من الصورة الثانية فلاإشكال في إمكان جعل كلّ منها موضوعاً للحكم الشرعي فيما إذا كان الموضوع [٢] أو الموصوف [٣] أو الجزء الوجودي [٤] محرز الثبوت.
إنّما الإشكال في إثباتها بالاستصحاب في المقام، لأنّ من أركان الاستصحاب اتّحاد القضيّتين المتيقّنة والمشكوكة في جميع الجهات إلّامن حيث الزمان، مع أنّ القضيّة المتيقّنة في استصحاب «عدم قابليّة التذكية» و «عدم قرشيّة المرأة» كانت سالبة بانتفاء الموضوع، بخلاف القضيّة المشكوكة، فإنّ ثبوت الموضوع فيها مفروغ عنه، فإنّا وإن كنّا نعبّر بما يوهم الاتّحاد بين القضيّتين، حيث نقول: «هذا الحيوان لم يكن قابلًا للتذكية» و «هذه المرأة لم تكن قرشيّة» والآن نشكّ في ذلك، إلّاأنّ واقعه هكذا: «هذا الحيوان قبل انعقاد نطفته لم يكن قابلًا للتذكية» لأنّه لم يكن موجوداً كي يكون قابلًا لها، و «هذه المرأة قبل انعقاد نطفتها لم تكن قرشيّة» لأنّها لم تكن موجودة كي تكون قرشيّة، والآن بعد تحقّقهما نشكّ في ذلك، فالموضوع في القضيّة المتيقّنة مفروض الانتفاء وفي القضيّة المشكوكة مفروض الثبوت، فأين الاتّحاد بينهما كي يجري الاستصحاب وثبت به عدم قابليّة تذكية الحيوان المشارإليه وعدم قرشيّة المرأة المشار إليها؟!
وأمّا ما أفاده المحقّق الحائري رحمه الله- من أنّا نشير إلى ماهيّة المرأة المشكوك فيها ونقول: إنّ ماهيّة تلك المرأة قبل وجودها لم تكن متّصفة بالقرشيّة، ولكن
[١] وهو القضيّة السالبة المحصّلة المركّبة التي فرض وجود الموضوع فيها.
[٢] في الصورة الثالثة والرابعة والنوع الأوّل من الصورة الثانية.
[٣] في الصورة الخامسة.
[٤] في الصورة السادسة.