اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٢ - البحث حول ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام
وبعبارة اخرى: كان الاستدلال لإثبات المقصد بالأصل لا بالخبر.
وإن كان لغرض إثبات الإباحة التي هي حكم إثباتي فقد عرفت عدم إمكان إرادة الإباحة الواقعيّة [١] ولا الظاهريّة [٢] من الحديث.
وإن كان الغرض إثبات الإباحة العقليّة وعدم الحظر العقلي، ففيه: أنّ الاستصحاب وسائر الاصول العمليّة لا يمكن أن تجري لمثل هذا الغرض، لأنّ المستصحب وما يثبت بواسطة سائر الاصول لابدّ من أن تكون إمّا أثراً شرعيّاً أو موضوعاً ذا أثر شرعي كما ثبت في محلّه [٣].
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في الوجه الثاني مع توضيح منّا.
وفيه: أنّه لا يجوز لمن أقام لإثبات شيء براهين عديدة أن يجعل أحد البراهين مبنى للبرهان الآخر، بل لابدّ في كلّ دليل من البحث المستقلّ، بحيث لو لم يكن في المقام دليل غيره لكفى في إثبات المدّعى، وإلّا لخرجت الأدلّة عن الاستقلال، مع أنّه رحمه الله بنى هذا الوجه الثاني على ما أثبته بزعمه في الوجه الأوّل من عدم إمكان إرادة الإباحة الظاهريّة.
ويمكن المناقشة في أصل كلامه رحمه الله؛ إذ يستفاد منه أنّ ما تقدّم في الوجه الأوّل من امتناع إرادة الإباحة الظاهريّة مانع وحيد من دلالة الحديث عليها، بحيث لو قطعنا النظر عنه لجرى استصحاب عدم صدور النهي ودلّ الحديث علىالإباحة الظاهريّة من دون أن يواجه إشكالًا آخر.
ويرد عليه أنّ هذا الاستصحاب لا يجري إلّاعلى القول بحجّيّة الأصل
[١] راجع ص ٤١٧.
[٢] راجع ص ٤١٩- ٤٢٠.
[٣] نهاية الدراية ٤: ٧٤.