اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢١ - البحث حول ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام
بانتفاء أحد تلك الأجزاء.
فالشيء الذي شكّ في حلّيّته وحرمته لو ورد فيه نهي واقعاً لانتفى الإباحة الظاهريّة لأجل انتفاء موضوعه، فلا يلزم تخلّف الحكم عن موضوعه كما لا يخفى.
وثانياً: أنّ الحكم يمتنع أن يتخلّف عن موضوعه إذا كان الموضوع علّة له، وهو مبنيّ على كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد التي في متعلّقاتها، كي تكون المصلحة اللازمة الاستيفاء علّة للوجوب والمفسدة اللازمة الاجتناب علّة للحرمة.
وأمّا إذا كان الحكم تابعاً لبعض مصالح اجتماعيّة اخرى خارجة عمّا تعلّق به- مثل ما عرفت في مسألة نجاسة المشرك أو مطلق الكافر التي عبّر عنها بعضهم بأنّها نجاسة سياسيّة لا أنّها حكم تابع لقذارة في متعلّقه- فلا يمتنع تخلّف الحكم عن موضوعه، لعدم كون الموضوع حينئذٍ علّة للحكم كي يلزم من تخلّف الحكم عنه تخلّف المعلول عن علّته.
ب- أنّ الإباحة حيث إنّها مغيّاة بصدور النهي واقعاً أو محدّدة بعدم صدوره واقعاً، والغاية أو القيد مشكوك الحصول فلامحالة يحتاج إلى استصحاب عدم صدوره.
واستصحاب عدم صدور النهي إن كان لغرض إثبات عدم الحرمة ظاهراً فلانحتاج إلى التمسّك بالحديث، ضرورة أنّا إذا شككنا في حرمة شرب التتن مثلًا وكنّا بصدد إثبات عدم حرمته ظاهراً ووصلنا إلى هذا الغرض من طريق استصحاب عدم ورود نهي فيه فلا معنى للتمسّك بحديث «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» للوصول إلى ذلك الغرض كما هو واضح.