اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٠ - البحث حول ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام
يراد من «الإطلاق» الإباحة الشرعيّة الظاهريّة، ومن «الورود» صدور النهي من الشارع، سواء وصل إلى المكلّف أم لم يصل، وذكر لإثبات امتناع هذا الاحتمال وجوهاً ثلاثة:
أ- أنّ الإباحة الظاهريّة التي موضوعها المشكوك لا يعقل أن تكون مغيّاةً إلّا بالعلم، ولا محدّدة إلّابعدمه، لا بأمر واقعي يجامع الشكّ، وإلّا لزم تخلّف الحكم عن موضوعه التامّ.
وبعبارة اخرى: كان مفاد الرواية على هذا الاحتمال «كلّ شيء شكّ في أنّه مباح أو حرام واقعاً فهو مباح ظاهراً حتّى يرد فيه نهي من قبل الشارع، سواء وصل هذا النهي إلى المكلّف وتبدّل شكّه إلى العلم بالحرمة أم لا؟» وهل هذا إلّاارتفاع الإباحة الظاهريّة مع بقاء موضوعه الذي هو الشكّ في الحكم الواقعي؟!
والحكم يستحيل أن يتخلّف عن موضوعه التامّ، كما يستحيل أن يتخلّف المعلول عن علّته التامّة [١].
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في الوجه الأوّل.
وفيه أوّلًا: أنّه مبنيّ على كون «حتّى يرد فيه نهي» غاية للحكم.
وأمّا لو كان قيداً للموضوع فلا يلزم تخلّف الحكم عن موضوعه.
توضيح ذلك: أنّ الحديث بناءً على القيديّة يكون بمعنى «كلّ شيء شكّ في حلّيّته وحرمته ولم يرد فيه نهي واقعاً فهو مباح بالإباحة الظاهريّة».
فالموضوع مقيّد بقيدين، ويكفي في انتفائه انتفاء أحدهما، لأنّ المقيّد بقيود متعدّدة ينتفي بانتفاء أحد تلك القيود، كما أنّ المركّب من أجزاء متعدّدة ينتفي
[١] نهاية الدراية ٤: ٧٤.