اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٩ - البحث حول ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام
والقذارة، ولعلّ الوجه في الحكم بنجاسته أنّ الشارع كره الاختلاط التامّ بينه وبين المسلمين، لأنّ في الاختلاط مظنّة تأثّرهم من أفكاره الباطلة، فجعله نجساً ليجتنبوا عنه.
فلعلّ بعض الأحكام التكليفيّة أيضاً كانت تابعة لمصلحة أو مفسدة خارجة عن ذات متعلّقاتها، فيمكن أن يحكم الشارع بإباحة الشيء واقعاً بلحاظ خلوّه ذاتاً عن المصلحة والمفسدة، ثمّ ينهى عنه لأجل مفسدة خارجيّة.
وأمّا ما ذكره رحمه الله- من عدم إمكان تقييد موضوع الإباحة بعدم ورود النهي، لأنّ عدم الضدّ ليس شرطاً لوجود ضدّه لاحدوثاً ولا بقاءً- فيظهر جوابه ممّا تقدّم في مسألة «اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه» من اختصاص التضادّ بالتكوينيّات، فلا تضادّ في الأحكام التي هي من الاعتباريّات.
وأمّا ما أفاده رحمه الله- من عدم إمكان إرادة تحديد الموضوع وتقييده بورود النهي بنحو المعرّفيّة، لاستلزامه حمل الخبر على ما هو كالبديهي الذي لا يناسب شأن الإمام عليه السلام- ففيه: أنّ الأشياء قبل ورود الشرع محكومة بأصالة الإباحة أو الحظر العقليّة- على اختلاف في ذلك- من دون أن تكون محكومة بحكم شرعي أصلًا، وأمّا إذا ورد في لسان الشرع: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» يدلّ على أنّ ما لم يرد فيه نهي مباح شرعاً، وما ورد فيه نهي ليس بمباح كذلك، ولا يتمكّن الإنسان من إدراك ما هو مباح أو غيرمباح في الشريعة قبل بيان الشارع، فكيف يمكن القول بأنّ مدلول الرواية على هذا الفرض أمر بديهي لا يناسب شأن الإمام عليه السلام؟!
الثاني من الاحتمالين الذين ذهب المحقّق الاصفهاني رحمه الله إلى امتناعهما: هو أن