اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٢ - المرحلة الثالثة فيما ذكر من ثمرة المسألة
في هذا الحكم وأنّ إكرام زيد مضرّ بحال المولى، لكنّه مع ذلك امتثل أمره وأكرم زيداً لاكتفى المولى به وعدّ عنده مؤدّياً لما كان واجباً عليه، فإنّ جميع مطلوب المولى تحقّق إكرام زيد في الخارج، وأمّا كون العبد ذا حالة تسليميّة نفسانيّة بالنسبة إلى أمر المولى فلا ملزم عليه من ناحية العقل أو العقلاء.
ولا فرق في ذلك بين الأحكام الشرعيّة والعقلائيّة.
بيان الحقّ في المسألة
لكن يمكن أن يقال: إنّ الاعتقاد بأصل الدين لا يمكن أن ينفكّ عن لزوم الموافقة الالتزاميّة، فإنّ الإنسان إذا اعتقد بأنّ القوانين الشرعيّة صادرة عن اللَّه سبحانه الذي لا يمكن أن يتطرّق إليه الخطأ أصلًا، وأنّها تابعة للملاكات الواقعيّة، فلا محالة كان معتقداً بكلّ ما أحرز أنّه من الأحكام الشرعيّة، ولو لم يكن من الضروريّات التي يترتّب على إنكارها بعض التبعات.
فإنّا إذا علمنا مثلًا بأنّ اللَّه تعالى قد حكم بوجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة كان الالتزام بوجوبها واجباً علينا، لأنّ عدم الاعتقاد به ناشٍ لا محالة عن خلل في بعض المسائل الاعتقاديّة المربوطة باللَّه تعالى أو بعض صفاته.
المرحلة الثالثة: فيما ذكر من ثمرة المسألة
هذا، ولكن هاهنا منظر آخر مذكور في كلماتهم بعنوان ثمرة النزاع، وهو أنّهم اختلفوا في جريان الاصول العمليّة في أطراف العلم الإجمالي، فذهب بعضهم إلى جريانه مطلقاً، وبعض آخر إلى عدم جريانه كذلك، وفصّل ثالث بين ما إذا استلزم جريانه مخالفة عمليّة للمعلوم بالإجمال وبين ما إذا لم