اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٠ - نقد كلام الإمام رحمه الله
النفسانيّة. قال اللَّه سبحانه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا [١] بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الذي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الذي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ» [٢].
ولا ريب في أنّ الإيمان إمّا صرف الاعتقاد بالجنان أو مركّب منه ومن الإقرار باللسان والعمل بالأركان، فكيف تعلّق الأمر بالاعتقاد أو بما هو جزء منه؟
وقال صلى الله عليه و آله لعبدة الأوثان: «قولوا لا إله إلّااللَّه تفلحوا» [٣].
ولا ريب في أنّ المأمور به هو الاعتقاد القلبي بوحدانيّته تعالى، لا صرف إظهارها باللسان، لأنّ أحكام الإسلام وإن كانت تترتّب صورةً على من أظهر الإيمان، سواء اعتقد قلباً أو لم يعتقد- كالمنافقين- إلّاأنّ الفلاح لا يمكن أن يترتّب إلّاعلى الإيمان الواقعي القلبي.
وقال اللَّه تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» [٤].
فكيف صار المسلمون مكلّفين بالمودّة في القربى التي هي من الأفعال القلبيّة لو كانت غير اختياريّة؟!
بل قد عرفت مسبوقيّة الأفعال الاختياريّة بالإرادة، وأنّها أمر اختياري مخلوق للنفس الإنسانيّة بما منحها اللَّه شعبة من الخلّاقيّة.
وثانياً: بالحلّ، وهو أنّ صحّة التكليف لا تتوقّف على القدرة على المكلّف به بلا واسطة، بل يكفي فيها القدرة على مباديه التي يحصل عقيبها قهراً، وإلّا لامتنع إيجاب كلّ ما يتوقّف على شيء آخر، كالكون على السطح الذي
[١] يريد بهذا الأمر إمّا بيان المتعلّق، أو الإيمان بالدرجات العليا. منه مدّ ظلّه.
[٢] النساء: ١٣٦.
[٣] بحار الأنوار ١٨: ٢٠٢، باب المبعث وإظهار الدعوة وما لقي صلى الله عليه و آله من القوم، ذيل الحديث ٣٢.
[٤] الشورى: ٢٣.