اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٣ - المرحلة الثالثة فيما ذكر من ثمرة المسألة
يستلزم، فيجري في الثاني دون الأوّل، مثال الأوّل ما إذا علمنا بوقوع قطرة من الدم في أحد الإنائين الطاهرين، فإنّ استصحاب طهارة كليهما يستلزم ارتكاب النجس المعلوم بالإجمال، ومثال الثاني ما إذا علمنا بصيرورة أحد الإنائين النجسين طاهراً، فإنّ استصحاب نجاسة كليهما لا يستلزم مخالفة عمليّة أصلًا، لأنّ استعمال الطاهر جائز لا واجب، وكذلك ما إذا علمنا إجمالًا بوجوب شيء أو حرمته، فإنّ استصحاب عدم وجوبه وعدم حرمته لا يؤثّر في عمل المكلّف، لأنّه لا محالة إمّا فاعل أو تارك، سواء جرى استصحاب عدم الوجوب والحرمة أم لا.
وقال بعضهم: جريان الاصول في المثالين الأخيرين ونحوهما وإن لم يستلزم مخالفةً عمليّة، إلّاأنّه يوجب الخلل في الموافقة الالتزاميّة، فإنّ استصحاب النجاسة في الإنائين الذين علم طهارة أحدهما واستصحاب عدم الوجوب والحرمة فيما علم أنّه إمّا واجب أو حرام ينافي الالتزام بما هو معلوم بالإجمال، فجريان الاصول وعدمه في أمثالهما مبنيّان على وجوب الموافقة الالتزاميّة وعدمه.
لكنّ الكلام في ترتّب هذه الثمرة، فإنّ الموافقة الالتزاميّة الواجبة فرضاً لاترتبط دائماً بالحكم الواقعي التفصيلي، بل هي تابعة لنوع الحكم، فإن كان معلوماً بالتفصيل وجب الاعتقاد به تفصيلًا، وإن كان معلوماً بالإجمال وجب الاعتقاد به إجمالًا، وهكذا الأمر بالنسبة إلى كون الحكم واقعيّاً أو ظاهريّاً.
فإذا ثبتت طهارة شيء بقاعدتها أو بالاستصحاب وجب فرضاً الالتزام بطهارته الظاهريّة لا الواقعيّة، وإذا علمنا إجمالًا بأنّ أحد هذين الإنائين خمر كان موافقته الالتزاميّة بالاعتقاد بوجوب الاجتناب عن أحدهما بحسب