اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣١ - المرحلة الثانية في مقام الإثبات ومقتضى الأدلّة
لا يمكن أن يحصل بدون نصب السلّم.
فعلى هذا يصحّ التكليف بالموافقة الالتزاميّة للتكاليف الشرعيّة، لتمكّن العبد منها بواسطة مقدّماتها، وهي درك مقام المولى الحقيقي وأنّه عليم بكلّ شيء وبمصالح الأفعال ومفاسدها وأنّه لا يأمر بشيء إلّاإذا كان مشتملًا على مصلحة راجعة إلى العبد، ولا ينهى عن شيء إلّاإذا كان مشتملًا على مفسدة راجعة إليه، فإذا كانت هذه الامور تحت اختيار المكلّف كانت الموافقة الالتزاميّة الحاصلة عقيبها أيضاً كذلك، فلا يستحيل التكليف بها.
نعم، ما ذكره الإمام رحمه الله حول مسألة الكفر الجحودي والتشريع والقضايا الكاذبة صحيح لا غبار عليه، لاستحالة الجمع بين الجحد القلبي بالآيات وبين اليقين بها، وكذلك بين الالتزام النفساني على كون حكم من الشارع وبين العلم بأنّه لم يكن منه، وكذلك لا يمكن خلق العلم في النفس بتحقّق النسبة [١] بين موضوع القضيّة ومحمولها لمن يعتقد بعدمها. لكن لا ملازمة بين امتناع هذه الامور وامتناع الموافقة الالتزاميّة كما لا يخفى.
هذا بحسب مقام الثبوت.
المرحلة الثانية: في مقام الإثبات ومقتضى الأدلّة
قالوا: لا دليل عقلًا ولا شرعاً على وجوب الموافقة الالتزاميّة.
ويشهد عليه أنّ المولى لو أمر عبده بإكرام زيد مثلًا واعتقد العبد أنّه أخطأ
[١] هذا على فرض اشتمال القضايا الحمليّة على النسبة وغمض العين عمّا حقّقناه من أنّ هذه القضايا تدلّ على الهوهويّة والاتّحاد بين الموضوع والمحمول، وهو لا يلائم النسبة التي تنادي بالمغايرة بينهما. منه مدّ ظلّه.