اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٣ - نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله
ثمّ [١] إنّه رحمه الله عبّر عن التقييد ب «التقييد اللحاظي» [٢]. فإن أراد أنّ في مقابله «الإطلاق اللحاظي» ففيه: أنّ الإطلاق والسريان لا يكون ملحوظاً للمولى، ولذا قلنا في الفرق بينه وبين العموم بأنّ العموم يستفاد من الوضع، والإطلاق من طريق مقدّمات الحكمة، فإذا تمّت قرينة الحكمة حكم العقل بأنّ تمام الموضوع للحكم هو نفس الماهيّة.
ولا يمكن أن تكون الماهيّة حاكية عن الأفراد، لأنّ الفرد هو الماهيّة الموجودة المتشخّصة بالتشخّصات الفرديّة، فالفرديّة متأخّرة عن الوجود الذي هو متأخّر عن الماهيّة، فكيف يمكن أن تكون الماهيّة حاكيةً عمّا هو متأخّر عنها بمرحلتين؟!
فالتعبير ب «التقييد اللحاظي» وإن كان صحيحاً، إلّاأنّه ليس لنا فيمقابله ما نسمّيه ب «الإطلاق اللحاظي».
سلّمنا، لكنّ الإطلاق لو كان بمعنى لحاظ متعلّق الحكم مطلقاً، كما أنّ التقييد يكون بمعنى لحاظه مقيّداً لكان التقابل بينهما تقابل التضادّ، لا تقابل العدم والملكة، لكونهما حينذٍ أمرين وجوديّين.
وأمّا بناءً على المختار- من أنّ التقييد عبارة عن لحاظ متعلّق الحكم مقيّداً، والإطلاق عبارة عن عدم لحاظ شيء- كان التقابل بينهما تقابل الإيجاب والسلب.
[١] لا دخل لهذا الإشكال الثاني بالجهة المبحوث عنها في المقام، بل هو تحقيق مستقلّ حول الإطلاق، وكيفيّة التقابل بينه وبين التقييد، والملازمة المدّعاة بين امتناع الوجود وامتناع العدم في جميع موارد العدم والملكة. منه مدّ ظلّه.
[٢] حيث قال ما ملخّصه: إنّ إبلاغ خصوصيّات موضوع الحكم يكون بواسطة «التقييد اللحاظي» في الانقسامات السابقة عليه، وبواسطة «متمّم الجعل» و «نتيجة التقييد» في الانقسامات اللاحقة به. م ح- ى.