اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠١ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الإطلاق تارةً ونتيجة التقييد اخرى، كما ادّعي تواتر الروايات على اشتراك الأحكام في حقّ العالم والجاهل، ونحن وإن لم نعثر على تلك الروايات سوى بعض أخبار الآحاد التي ذكرها «صاحب الحدائق» في مقدّمة كتابه، إلّاأنّ الظاهر قيام الإجماع بل الضرورة على ذلك، ومن هنا كان الجاهل المقصّر معاقباً إجماعاً.
ولكن تلك الأدلّة قابلة للتخصيص، وقد خصّصت في غير مورد، كما في مورد الجهر والإخفات [١] والقصر والإتمام [٢]، حيث قام الدليل على اختصاص الحكم في حقّ العالم، فقد اخذ العلم شرطاً في ثبوت الحكم واقعاً.
فمن تلك الأدلّة التي نسمّيها «متمّمات الجعل» يستفاد نتيجة الإطلاق، وأنّ الأحكام مطلقة في حقّ العالم والجاهل، إلّافي مثل الجهر والإخفات والقصر والإتمام، حيث إنّ «متمّم الجعل» فيها يفيد نتيجة التقييد وأنّ ملاكات وجوبها تختصّ بالعالم بالوجوب.
والحاصل: أنّه يمتنع القطع بحكم في موضوع نفسه بنحو التقييد اللحاظي، كأن يقول: «إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة تجب عليك صلاة الجمعة» لكنّه يمكن بنحو «متمّم الجعل» كأن يقول: «صلاة الجمعة واجبة» ثمّ يقول:
«وجوب صلاة الجمعة يختصّ بالعالم به» وهذا لا يسمّى التقييد، لكنّه ينتج نتيجته [٣].
هذا حاصل ما ذكره رحمه الله في المقام.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٨٦، كتب الصلاة، الباب ٢٦ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٥٠٦، كتاب الصلاة، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣ و ٤.
[٣] فوائد الاصول ٣: ١١.