تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٦
الإشادة بما هو المقصود بالذات من هذا التقديم ، فنقول :
ولد (قدس سره)في شهر رمضان سنة ٦٤٨ هـ في بيت عريق في العلم والتقوى ، أخذ عن والده الفقيه المتكلم سديد الدين يوسف بن المطّهر، وعن خاله شيخ الإمامية المحققّ الحلّي (٦٠٢ ـ ٦٧٦ هـ ) الّذي كان له بمنزلة الأب الشفيق، فحظا باهتمامه ورعايته، وأخذ عنه الفقه والأُصول وسائر علوم الشريعة، ولازم الفيلسوف نصير الدين الطوسي (٥٩٧ ـ ٦٧٣ هـ) واشتغل عليه في العلوم العقلية ومهر فيها، وقد برع وتقدّم في العلوم الإسلامية في مقتبل عمره على العلماء الفحول، وفرغ من تصنيفاته الحكمية والكلامية قبل أن يكمل له ٢٦ سنة.
يعرّفه معاصره ابن داود الحلّي، ويقول: شيخ الطائفة، وعلاّمة وقته، وصاحب التحقيق والتدقيق، كثير التصانيف، انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول والمنقول[١].
وعرّفه ابن حجر في لسان الميزان بقوله : عالم الشيعة وإمامهم ومصنّفهم، وكان آية في الذكاء وكان مشتهر الذكر، حسن الأخلاق[٢].
إلى غير ذلك من كلمات الإطراء في حقه التي لا مجال لذكر معشارها، ولنعطف عنان القلم إلى ما نحن بصدد بيانه:
قد قدمّتُ منذ زمن ليس ببعيد مقدّمة لأحد كتبه الكلامية ألا وهو كتاب "نهاية المرام في علم الكلام". وحينما سرحت النظر فيه ازداد إعجابي به، فأدركت انّي أمام بحر لجيٍّ بعيد الأغوار، لا يدرك ساحله، كيف ، وهو في الكلام فارس
[١] رجال ابن داود : ١١٩ برقم ٤٦١ .
[٢] لسان الميزان : ٢ / ١٧ برقم ١٢٩٥ .