تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ١٣٦ - المطلب الخامس في الدفن
قال الشيخ (رحمه الله): ويكره الجلوس للتعزية يومين وثلاثة[١] وفيه نظر، قال: ويجوز لصاحب المصيبة أن يتميّز عن غيره بإرسال طرف العمامة، أو أخذ مئزر فوقها في الأب والأخ، ولايجوز في غيرهما[٢].
وليس في التعزية شيء موظّف، ويستحبّ تعزية جميع أهل المصيبة، من الرجال والنساء والصبيان، إلاّ الشابّ من النساء الأجانب.
ويكره تعزية أهل الذمة، ويعزّى المسلم بقريبه الكافر، والدعاء للحيّ، ويعزىّ الكافر بقريبه المسلم والدعاء للميّت.
ويستحبّ إصلاح طعام لأهل المصيبة، كما أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في موت جعفر(عليه السلام)[٣].
والبكاء جائز غير مكروه، فانّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بكى على ابنه إبراهيم[٤]، وعلى عثمان بن مظعون، وعلى جماعة من أصحابه[٥].
ويحرم اللطم والخدش وجزّ الشعر والنوح بالباطل.
[١] المبسوط: ١ / ١٨٩ .
[٢] المبسوط: ١ / ١٨٩ .
[٣] جعفر الطيار بن أبي طالب أخو عليّ (عليه السلام) لأبويه، كان أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)خلقاً وخلقاً، وكان أسنّ من عليّ (عليه السلام) بعشر سنين، وأخوه عقيل أسنّ منه بعشر سنين، وأخوهم طالب أسنّ من عقيل بعشر سنين، قتل شهيداً سنة ٨ هـ . لاحظ أُسد الغابة: ١ / ٢٨٦، وأعيان الشيعة: ٤ / ١١٨.
وقد ورد إصلاح الطعام في سنن أبي داود: ٣ / ١٩٥ برقم ٣١٣٢; وسنن الترمذي: ٣ / ٣٢٣ برقم ٩٩٨; وسنن الدارقطني: ٢ / ٧٩ و ٨٧ .
[٤] إبراهيم ابن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأُمّه مارية أهداها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمير مصر عندما بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إليه كتاباً يدعوه إلى الإسلام وعقيدة التوحيد، فأجاب على كتاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع إهدائها، وقد توفي في السنة العاشرة من الهجرة وله من العمر ثمانية عشر شهراً. لاحظ السيرة الحلبية: ٣ / ٣١١ ; وبحار الأنوار: ٢٢ / ١٥٧.
[٥] سنن ابن ماجة: ١ / ٤٦٨; وسنن الترمذي: ٣ / ٣١٤; وسنن البيهقي :٣ / ٤٠٧; ومستدرك الحاكم: ١ / ٣٦١.