تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٣٧
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): « من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح»[١].
الفصل الخامس
ويجب على العالم العمل، كما يجب على غيره، لكنّه في حقّ العالم آكد، ولهذا جعل الله ثواب المطيعات وعقاب العاصيات من نساء النبي(عليه السلام)ضعف ما جعل لغيرهن[٢] لقربهن من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)واستفادتهن العلم.
وروي عن أمير المؤمنين(عليه السلام)انّه حدث عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «العلماء رجلان: رجل عالم أخذ بعلمه فهذا ناج، ورجل تارك لعلمه فهذا هالك، وانّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه، وانّ أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبداً إلى الله سبحانه فاستجاب له، وقبل منه فأطاع الله، فأدخله الجنة، وأُدخل الداعي إلى النار بتركه علمه»[٣].
وقال (عليه السلام): «انّ أخوف ما أخاف خصلتان: اتّباع الهوى وطول الأمل; أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحق، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة»[٤].
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): « الفقهاء أُمناء الرسل مالم يدخلوا في الدنيا. قيل: يا رسول الله
[١] الكافي: ١ / ٤٤، باب من عمل بغير علم، الحديث ٢ .
[٢] إشارة إلى قوله تعالى:
(( يا نساء النبي من يأت منكنّ بفاحشة مبيّنة يضاعف لها العذاب ضعفين... ومن يقنت منكنّ لله ورسوله وتعمل صالحاً نؤتها أجرها مرتين...)) (الأحزاب: ٣٠ - ٣١).
[٣] البحار: ٢ / ٣٤، الحديث ٣١ .
[٤] وسائل الشيعة: ٢ / ٦٥١، الباب ٢٤ من أبواب الاحتضار، الحديث ٦ .