المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٠٤ - الثالث في كيفيته
..........
و بصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم لعمّار في سفر له: يا عمّار بلغنا أنّك أجنبت فكيف صنعت؟
قال: تمرغّت يا رسول اللّه في التراب، قال: فقال له: كذلك يفعل الحمار، أ فلا صنعت كذا؟ ثمَّ أهوى بيديه إلى الأرض، فوضعهما على الصعيد، ثمَّ مسح جبينيه بأصابعه و كفيه إحداهما على الأخرى، ثمَّ لم يعد ذلك [١].
احتجّ الفقيه: بما رواه سماعة قال: سألته كيف التيمّم؟ فوضع يديه على الأرض فمسح بها وجهه و ذراعيه إلى المرفقين [٢].
و لأنّه تعالى بيّن في الغسل، الوجه و اليدين، و أحال في التيمّم عليه، و لأنّ طهارة الماء أكمل، و قد وجب فيها الاستيعاب، ففي الأنقص أولى.
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من صحّة السند، مع كونها مقطوعة.
و عن الثاني: بالمنع من الحوالة على الغسل لوجود الفاصل، و هو الباء الدالّة على التبعيض.
و عن الثالث: بأنّ الأنقص لا يليق مساواته في الفعل بالأكمل.
و اعلم: أنّ الذي يظهر في هذه المسألة أربعة أقوال:
(ألف- ب): ما قرّرنا.
(ج): قال ابن أبي عقيل: لو أنّ رجلا تيمّم فمسح ببعض وجهه أجزأه. لأنّ اللّه عزّ و جل. قال «بِوُجُوهِكُمْ» و مسح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جبينه، و هو بعض وجهه [٣]. و هذا منه يدلّ على جواز مسح جميع الوجه [٤].
[١] الفقيه: ج ١، ص ٥٧، باب ٢١ التيمم، حديث ٢، مع اختلاف يسير في العبارة.
[٢] التهذيب: ج ١، ص ٢٠٨، باب ٩ صفة التيمم و احكام المحدثين منه، حديث ٥.
[٣] المختلف: ص ٥٠، س ٢٨، باب التيمّم.
[٤] المختلف: ص ٥٠، س ٢٨، باب التيمّم.