المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٠٧ - أما المضاف
و لا ينجس البئر بالبالوعة و ان تقاربتا (١) ما لم تتّصل نجاستها، لكن يستحب تباعدهما قدر خمسة أذرع إن كانت الأرض صلبة، أو كانت البئر فوقها، و إلّا فسبع.
[أمّا المضاف]
و أمّا المضاف: فهو ما لا يتناوله الاسم بإطلاقه، و يصحّ سلبه عنه، كالمعتصر من الأجسام و المصعّد، و الممزوج بما يسلبه الإطلاق. و كلّه طاهر، لكن لا يرفع حدثا.
يسقط. و مقدّر التغيّر زواله، بان يطيب الماء فيجب المقدّران، لأصالة عدم التداخل.
و لأنه تمسّك بظاهر الروايات الموجبة للتقدير، و التغيّر لا ينافيه، فلا يسقط حكمهما.
و على الثاني: بأن تغيّر الماء يدلّ على غلبة النجاسة عليه و قهرها لما فيه من قوّة التطهير فلا تطهر بإخراج بعضه، فيجب نزحه أجمع مع إمكانه، لما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام). فإن أنتن غسل الثوب و أعاد الصلاة و نزحت البئر [١] و مع تعذّره ينزح حتّى يطيب، لما رواه ابن بزيع عن الرضا (عليه السلام) قال:
ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتّى يذهب الريح و يطيب طعمه لأنّ له مادّة [١].
و روى سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: و إن أنتن حتّى يوجد ريح النتن في الماء نزحت البئر حتّى يذهب النتن من الماء [٣].
قال طاب ثراه: و لا ينجس البئر بالبالوعة و ان تقاربتا إلخ.
أقول: القدر الّذي ذكره من التباعد هو المشهور بين الأصحاب. و ذهب أبو علي
[١] التهذيب: ج ١، ص ٢٣٤، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ٧، و فيه: «فينزح منه حتى يذهب».
[١] التهذيب: ج ١، ص ٢٣٢، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ١.
[٣] التهذيب: ج ١، ص ٢٣٦، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، قطعة من حديث ١٢.