المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤١٠ - الرابعة يحرم البيع بعد النداء
[الثالثة: الأذان الثاني بدعة]
الثالثة: الأذان الثاني بدعة، و قيل: مكروه. (١)
[الرابعة: يحرم البيع بعد النداء]
الرابعة: يحرم البيع بعد النداء، و لو باع انعقد.
و حملوا الرواية على الكراهية. و الأوّل هو المذهب.
قال طاب ثراه: الأذان الثاني بدعة، و قيل: مكروه.
أقول: هنا مسألتان:
الأولى: أذان الجمعة. و في بعض عبارات الأصحاب و الروايات، الأذان الثالث، فبعض يذهب إلى الكراهية، و بعض إلى عدمها، و بعض يذهب إلى التحريم.
و تحقيق البحث في ذلك يستدعي توطئة توضيح.
فنقول: الأصل أنّه إذا زالت الشمس صعد الإمام المنبر، ثمَّ أمر مؤذّنه فأذّن على قول الحسن [١]. أو يصعد بعد أذانه على قول التقي [٢] فاذا فرغ من الخطبة و نزل أقيمت الصلاة، و صلّوا الجمعة من غير أذان. فالأذان المنهي عنه، الّذي يحصل بعد نزول الامام، بعد ما يفرغ من الخطبة، و سمّي ثالثا، لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) شرّع للصلاة أذانا و إقامة، فالزائد ثالث، لأنّ الإقامة يطلق عليها اسم الأذان.
قال المصنّف: و يفصل بينهما بركعتين، أو سجدة، خلا المغرب، فلا تفصل بين أذانها إلّا بخطوة أو تسبيحة [٣].
و الأكثر يسمّونه الثاني، لوقوعه بعد الأذان الأوّل، فهو ثان بالنسبة إلى وضعه و وقت إيقاعه و حقيقته، و ثالث باعتبار عدده، و النزاع لفظي.
إذا عرفت هذا، فنقول: هل هو محرّم أو مكروه؟
و الأوّل: مذهب ابن إدريس [٤].
[٤] السرائر: كتاب الصلاة، في صلاة الجمعة، ص ٦٤، س ٢٦، قال: «و لا يجوز الأذان بعد نزوله الى
[١] المختلف: كتاب الصلاة، ص ١٠٤، س ١٣.
[٢] الكافي في الفقه: ص ١٥١، كتاب الصلاة، فصل في صلاة الجمعة، س ١٣.
[٣] المعتبر: كتاب الصلاة، في الأذان و الإقامة، ص ١٦٥، س ١٢.