المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٦٠ - مقدمة المؤلف(١)
و صلّى اللّه على أكرم المرسلين، و سيد الأولين و الآخرين محمّد خاتم النبيين، و على عترته الطاهرين، و ذريّته الأكرمين، صلاة تقصم ظهور الملحدين، و ترغم أنوف الجاحدين.
و الكمال، و على آله المعصومين في الأقوال و الأفعال، الممنوحين بوجوب التسائل [١] صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الأيّام و الليالي.
و بعد: فإن أحقّ ما أنفق فيه العمر و صرف فيه الدهر، تعلّم المعالم الدينيّة، و الإمعان في درك الأحكام الشرعيّة، و الغوص في تيّار بحارها، و الكشف لأستار أسرارها، و الاضطلاع باعبائها بقدر الطاقة البشريّة، فهي أقوى أسباب السعادة الأبديّة، و هي أعلى مراتب العلماء. كيف لا؟ و هي صناعة الأنبياء، و المتكفّلة بإرشاد الدهماء [٢] و إصلاح الخصماء.
و لمّا اختصّت بهذا السرّ المصون، حثّ عليها في الكتاب المكنون، فقال اللّه تعالى:
ليتنبّه الغافلون و يهتمّ المهملون «فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» [٣].
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «لكلّ شيء عماد و عماد هذا الدين الفقه» [٤].
[١] اى منحهم اللّه تعالى، بأن ألزم عباده و أوجب عليهم من الرجوع إليهم و السؤال عنهم، فقال تعالى:
«فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ» سورة النحل: ٤٣.
[٢] الدهم: العدد الكثير كما في النهاية لابن الأثير: ج ٢ ص ١٤٥، و في هامش بعض النسخ الخلق الكثير.
[٣] سورة التوبة: ١٢٢.
[٤] كنوز الحقائق للمناوى على هامش الجامع الصغير: ج ٢، ص ٦٩، حرف اللام، نقلا عن الطبراني، و رآه في البحار: ج ١، باب ٦، ص ٢١٦، حديث ٣٠، كتاب العلم، نقلا عن عوالي اللئالي.