المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٢٧ - أما الأصناف
..........
بلغة من العيش، و المسكين الذي لا شيء له، و أنشد قول الراعي:
أما الفقير الذي كانت حلوبته
وفق العيال فلم يترك له سبد
[١] فسمّاه فقيرا و أثبت له حلوبة هي وفق عياله، و به قال الفرّاء، و ثعلب، و ابن قتيبة، و الأصمعي، و أبو زيد، و أبو عبيدة، و ابن دريد، و حكوه عن يونس.
(ب): انه يؤكّد به، فيقال: فقير مسكين، و عادة أهل اللسان تأكيد الأضعف معنى بالأقوى منه، ليفيد زيادة على ما يفيده المؤكّد، و عن يونس قلت لأعرابي: أ فقير أنت؟ قال: لا و اللّه بل مسكين [٢] و لو لا انّ وجود الحاجة في المسكين أقوى لما حسن هذا التأكيد.
(ج): قوله تعالى «أَوْ مِسْكِيناً ذٰا مَتْرَبَةٍ» [٣] اي ذا مجاعة ألصق بطنه بالتراب لشدّة حاجته و جوعه.
(د): ما رواه في الصحيح أبو بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): قول اللّه عزّ و جلّ (إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ) [٤]، قال: الفقير الذي لا يسأل الناس، و المسكين أجهد منه، و البائس أجهدهم [٥]، و هو اختيار الشيخ في النهاية [٦]، و أبي علي [٧].
[٦] النهاية: ص ١٨٤، باب مستحق الزكاة و أقل ما يعطى و أكثر، س ٦، قال: «فاما الفقير فهو الذي له بلغة من العيش».
[٧] المختلف: ص ١٨٠، في مصرف الزكاة، س ٣٧، قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: «و هو اختيار ابن الجنيد».
[١] تقدّما في الهامش آنفا.
[٢] تقدّما في الهامش آنفا.
[٣] سورة البلد: الآية ١٦.
[٤] سورة التوبة: الآية ٦٠.
[٥] التهذيب: ج ٤، ص ١٠٤، باب ٢٩، باب الزيادات في الزكاة، قطعة من حديث ٣١.