المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٧٨ - أما المطلق
..........
و قوله [عليه السلام]: «لا صلاة إلّا بطهور» [١] إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على وجوب الطهارة بعينها، يطول بإيرادها الكتاب.
و اما الإجماع: فمن سائر المسلمين على وجوب الطهارة من الحدث و الخبث، و ان اختلفوا في آحاد مسائلها.
و عقد الطهارة: على أربعة أركان.
و ركن الشيء: جانبه الأقوى الذي لا يتقوّم بدونه.
الأوّل: في المياه، الثّاني: في الطهارة المائيّة، الثّالث: في التيمّم، الرّابع: في إزالة النجاسات.
و وجه الحصر أن نقول: البحث إمّا عن الطهارة أو عن تابعها، فان كان الثاني، فهو الرابع. و ان كان الأوّل، فلا يخلو إمّا ان يكون البحث عن حقيقة الطهارة أو عمّا تحصل به، فان كان الثاني فهو الأول. و ان كان الأوّل فلا يخلو إمّا أن تكون الطهارة اختياريّة أو اضطرارية، فإن كان الأوّل، فهو الثاني في الطهارة المائيّة، و ان كان الثاني فهو الركن الثالث في التيمّم.
و وجه تقديم الأوّل: انّه كالمادّة للطهارة، و هي متقدّمة على الصورة، و قدّم الثاني على الثالث، لأنّها طهارة اختياريّة، و الثالث اضطراريّة، و الأصل هو حالة الاختيار، و الاضطرار عارض، و لأنّ الثالث بدل عن الثاني لا يصار إليه إلّا عند تعذّره، و لكونه أشرف. و قدم الثالث على الرابع، لكونه طهارة شرعيّة مبيحة للعبادة، و الرابع تابع، و رتبته التأخّر عن متبوعه، و لأنّه طهارة لغويّة. و انّما لزم الفقيه البحث عنه، لانّ
[١] الفقيه: ج ١، ص ٣٣، باب وقت وجوب الطهور، حديث ١، و عوالي اللئالى: ج ٢، ص ١٨٤، ح ٥٤، عن الباقر [عليه السلام] و يؤيده ما رواه في كنوز الحقائق للمناوي على هامش الجامع الصغير: ج ٢، ص ١٦٧، و لفظه: [لا صلاة لمن لا طهور له].