المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٦٠ - العاشر الشمس إذا جففت البول
و قيل في الذنوب: يلقى على الأرض النجسة بالبول، انّها تطهّرها، مع بقاء ذلك الماء على طهارته. (١)
و يلحق بذلك النظر في الأواني، و يحرم منها استعمال الأواني الذهب و الفضّة في الأكل و غيره،
(د): ظاهر أبي علي: اشتراط طهارة الأرض و يبوستها، حيث قال: لو وطئ برجله أو ما هو وقائها نجاسة، ثمَّ وطئ بعدها على أرض طاهرة يابسة طهر ما مسّت النجاسة برجله و الوقاء، و لو مسحها حتى يذهب عين النجاسة و أثرها بغير ماء أجزأه إذا كان ما مسحها به طاهرا [١].
و هو حسن. و لو كانت الأرض نجسة و هي يابسة، فالنجاسة حكميّة، كالبول اليابس، أو رطبة و مشى عليها حتّى زالت العين، و مشى بعد ذلك على أرض طاهرة خطوات، أو الخمسة عشر ذراعا، فالأقرب الطهارة.
قال طاب ثراه: و قيل في الذنوب يلقى على الأرض النجسة بالبول، انّها تطهّرها، مع بقاء ذلك الماء على طهارته.
أقول: إذا نجست الأرض بالبول و ألقي عليها ماء قليل، كما لو ألقي عليها ذنوب، و هو الدلو من الماء، و لم يتغيّر ذلك الماء بالبول هل تطهر؟ قال الشيخ: نعم [١]، محتجّا بما رواه أنس، قال: جاء أعرابي فبال في طابقة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فلمّا قضى بوله أمر بذنوب [٣] من الماء فأهريق عليه [٢].
[١] المعتبر: كتاب الطهارة، في أحكام النجاسات، ص ١٢٤، س ١٨، و لم نعثر على ما نقله من أبي علي من التحديد بخمسة عشر ذراعا.
[٣] النهاية لابن الأثير: ج ٢، ص ١٧١، باب الذال مع النون. و في حديث بول الأعرابي في المسجد «فأمر بذنوب من ماء فاريق عليه» الذنوب الدّلو العظيمة. و قيل: لا تسمى ذنوبا إلّا إذا كان فيه ماء.
[١] المبسوط: ج ١، ص ٩٢، س ١٧، كتاب الصلاة، فصل في حكم الثوب و البدن و الأرض إذا أصابته نجاسة و كيفية تطهيره.
[٢] صحيح مسلم: ج ١، كتاب الطهارة، باب ٣٠، وجوب غسل البول و غيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، و ان الأرض تطهر بالماء من غير حاجة الى حفرها، حديث ٩٩.