المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٠ - أما المطلق
و في تقدير الكثرة روايات، أشهرها ألف و مائتا رطل، و فسّره الشيخان بالعراقي. (١)
و لانّ القول بنجاسة الماء بمخالطة النجاسة، ليس أولى من العكس.
و الجواب عن الأحاديث: بأنّها مطلقة، فيحمل على المقيّد، ليحصل الجمع. و عن الثاني بوجود الأولويّة، و هو الأحاديث الدالّة على تنجيس القليل بالملاقاة.
قال طاب ثراه: و في تقدير الكثرة روايات أشهرها ألف و مائتا رطل. و فسّره الشيخان بالعراقي.
أقول: البحث هنا يقع في مقامين:
الأوّل: في تقدير الكثير، و هو المسمّى بالكرّ. و للأصحاب في معرفته طريقان.
الطريق الأوّل: الوزن، و في كيفيّته ثلاثة أوجه:
(ألف) أنّه ستمائة رطل، و هو في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الكرّ ستمائة رطل [١].
قال الشيخ في التهذيب: و لم يعمل بهذه أحد من الأصحاب، و لا يبعد أن يكون المراد به رطل مكّة، لأنّه رطلان عراقيّة [٢].
[١] التهذيب: ج ١، ص ٤١٤، باب ٢١، المياه و أحكامها، حديث ٢٧، و لفظ الحديث عن محمد بن مسلم عن ابي عبد اللّه (عليه السلام] «قال: قلت له: الغدير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب؟ قال: إذا كان قدر كر لم ينجسه شيء، و الكر ستمائة رطل».
[٢] قال الشيخ في التهذيب في ذيل حديث محمد بن أبي عمير، ج ١، باب ٣، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ص ٤٣، ح ٥٨ و لفظ الحديث «محمد بن أبي عمير قال: روي لي عن عبد اللّه يعني ابن المغيرة يرفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السلام. ان الكر ستمائة رطل ما لفظه: «فأول ما فيه انه مرسل غير مسند، و مع ذلك مضاد للأحاديث التي رويناها، و مع هذا لم يعمل عليه أحد من فقهائنا و يحتمل ان يكون الذي سأل عن الكر، كان من البلد الذي عادة أرطالهم ما يوازن رطلين بالبغدادي، فأفتاه على ما علم من عادته، و يكون مشتملا على القدر الذي قدمناه في الكر.