المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٢٢ - الثامن روي فيمن صلى بتيمم فأحدث في الصلاة
..........
فالحسن عمل بهذه الأحاديث على عمومها [١]، و الشيخان نزّلاها على النسيان [١].
و وجهه إنّ تعمّد الحدث مبطل إجماعا، فلا يجوز حمل الرواية عليه، إذ الخبر لا يعارض الإجماع، و حملت على المشهور. لأنّ الواقع من الصلاة وقع مشروعا، مع بقاء الحدث، فلا يبطل بزوال الاستباحة، كالمبطون إذا فجأه الحدث.
فان قيل: هذا ينتقض بالطهارة المائيّة، فإن تجدّد الحدث يبطلها و هي أقوى، و مبطل الأقوى مبطل الأضعف.
أجيب: بأن الطهارة المائيّة رافعة للحدث، فالحدث المتجدّد فيها مبطل لذلك الرفع.
و اعلم: أنّ هذه الأحاديث قد خالفت الأصول من وجوه.
(ألف): عدم الحكم ببطلان الصلاة التي وقع الحدث في أثنائها.
(ب): وجوب قطع الصلاة مع عدم الحكم ببطلانها.
(ج): وجوب التطهير و البناء، و بينهما منافاة.
و كذا فتوى الشيخين بالفرق بين حصول الحدث نسيانا، و بينه عمدا. و لم يفرّقا في غير هذه المسألة بينهما.
و أجاب العلّامة: عن قول السائل (و قد صلّى ركعة) بحمل الركعة على الصلاة مجازا، إطلاقا لاسم الجزء على الكل.
و قوله: (يخرج و يتوضّأ ثمَّ يبني على ما مضى من صلاته) إشارة إلى الاجتزاء
[١] المختلف: في أحكام التيمم، ص ٥٣، س ١، قال: «قال ابن أبي عقيل: من تيمّم و صلّى ثمَّ أحدث فأصاب ماء خرج فتوضّأ ثمَّ بنى».
[١] اي المفيد في المقنعة: باب التيمم و أحكامه، ص ٨، س ١٨، و الشيخ الطوسي في النهاية باب التيمم و احكامه، ص ٤٨، س ١٥.