المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٠٨ - الثالث في كيفيته
..........
احتجّوا على الوحدة في الوضوء: بما رواه في الموثّق، زرارة عن الباقر (عليه السلام) في التيمّم؟ قال: تضرب بكفّيك الأرض، ثمَّ تنفضهما، و تمسح وجهك و يديك [١].
و في الحسن عن عمرو بن أبي المقدام، عن الصادق (عليه السلام): أنّه وصف التيمّم، فضرب بيديه على الأرض، ثمَّ رفعهما فنفضهما، ثمَّ مسح على جبينه و كفّيه مرّة واحدة. [٢]
و على التعدّد في الغسل: بما رواه إسماعيل بن همّام الكندي (في الحسن) عن الرضا (عليه السلام) قال: التيمّم ضربة للوجه و ضربة للكفين [٢].
فان قيل: هذه الأحاديث المذكورة في الموضعين غير دالة على المطلوب، لإطلاقها، و عدم الإشعار فيها ببدليّة الوضوء أو الغسل.
أجيب: باستحالة تناقض الأخبار الواردة عن الأئمّة الأطهار. فلا يمكن إهمالها و لا العمل بها على عمومها. فلا بدّ و أن يخصّص كلّ واحد بصورة لا يشركه فيها الحكم الآخر، فينزل على ما قلناه. إذ لا يمكن صرف الكثرة إلى ما هو بدل عن الوضوء، لمناسبة الاستيعاب في الغسل كثرة الضربات، و عدم استيعابه في الوضوء يناسب وحدتها، و لأنّهما حدثان مختلفان في المبدل، فيختلفان في البدل [٣]. و هو اختيار فخر المحقّقين [٥].
[٢] التهذيب: ج ١، ص ٢١٢، باب ٩، صفة التيمم و احكام المحدثين منه، حديث ١٧، و فيه: «عن عمرو بن أبي المقدّم».
[٥] اي التفصيل في الضربة و الضربتين. ثمَّ لا يخفى انه لم نجد من الفخر قدّس سرّه تصريحا بالتفصيل،
[١] التهذيب: ج ١، ص ٢١٢، باب ٩، صفة التيمّم و أحكام المحدثين منه، حديث ١٨.
[٢] التهذيب: ج ١، ص ٢١٠، باب ٩، صفة التيمم و احكام المحدثين منه، حديث ١٢.
[٣] من قوله (فان قيل) الى هنا، كلام العلّامة قدّس سرّه في المختلف. راجع المختلف الفصل الثالث في كيفية التيمّم، ص ٥١، س ٣. مع اختلاف في بعض ألفاظ الكتاب.