المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٠٤ - الثالث الخطبتان
و في وجوب الفصل بينهما بالجلوس تردّد، أحوطه الوجوب (١) و لا يشترط فيهما الطهارة.
و في جواز إيقاعهما قبل الزوال، روايتان، أشهرهما: الجواز. (٢)
قال طاب ثراه: و في وجوب الفصل بينهما بالجلوس تردّد، أحوطه الوجوب.
أقول: وجه الأحوطيّة، احتمال الوجوب، لفعله (عليه السّلام) [١] و التأسّي واجب، و لرواية معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «يخطب و هو قائم، ثمَّ يجلس بينهما جلسة لا يتكلّم فيها» [١].
و يحتمل الاستحباب، لأصالة البراءة. و لأنّه فصل بين ذكرين جعل للاستراحة فلا يتحقّق فيه معنى الوجوب.
و فعله (عليه السّلام): كما يحتمل الوجوب يحتمل الندب، و إذا لم يعلم الوجه الذي أوقعه عليه، لا يجب علينا المتابعة فيه.
قال طاب ثراه: و في جواز إيقاعهما قبل الزوال روايتان، أشهرهما الجواز.
أقول: للأصحاب هنا ثلاثة أقوال:
(ألف): وجوب الإيقاع قبل الزوال، قاله ابن حمزة [٢] متابعة للشيخ في النهاية [٢] و المبسوط [٣].
[١] صحيح مسلم: ج ٢، كتاب الجمعة، باب ١٠، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة و ما فيهما من الجلسة، حديث ٣٣ و ٣٤ و ٣٥، و لفظ الأول «عن ابن عمر قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يخطب يوم الجمعة قائما، ثمَّ يجلس، ثمَّ يقوم. قال: كما يفعلون اليوم».
[٢] المختلف: صلاة الجمعة، ص ١٠٤، س ١٢، قال: «و قال ابن حمزة» الى أن قال: «و ان يخطب قبل الزوال».
[١] التهذيب: ج ٣، ص ٢٠، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، قطعة من حديث ٧٤، بتفاوت يسير في ألفاظه.
[٢] النهاية: ص ١٠٥، س ٤، كتاب الصلاة، باب الجمعة و أحكامها.
[٣] المبسوط: ج ١، ص ١٥١، كتاب الصلاة، كتاب صلاة الجمعة س ٣.