المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٣١ - الرابع مسح مقدم الرأس ببقية البلل
و قيل: أقلّه ثلاث أصابع (١) مضمومة.
احتجّ الأوّلون: بصحيحة زرارة بن أعين قال: حكى لنا أبو جعفر (عليه السلام) وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فدعا بقدح من ماء فادخل يده اليمنى فأخذ كفّا من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه الحديث [١].
و بيان الواجب، واجب. و بقول (صلّى اللّه عليه و آله): و قد أكمل وضوءه هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به [٢] أي بمثله.
احتجّ السيد: بما رواه حماد بن عثمان في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا [٣].
و الجواب: حمله على مسح الرأس و الرجلين، لانّه المتبادر إلى الفهم عند إطلاق لفظ المسح.
قال طاب ثراه: و قيل: أقلّه ثلاث أصابع.
أقول: الإجزاء مذهب الشيخ في أكثر كتبه [٤]. و به قال القديمان الحسن و أبو علي [٥]، و سلّار و التقي [٦]، و ابن إدريس [٧].
[٤] المبسوط: ج ١، ص ٢١ كتاب الطهارة، فصل في كيفية الوضوء و جملة أحكامه، س ١٥، قال:
«و الواجب من المسح ما يقع عليه اسم المسح: و لا يتحدد ذلك بحد، و الفضل مقدار ثلاث أصابع مضمومة» و في الخلاف: ج ١، ص ١١، كتاب الطهارة، مسائل الوضوء، مسألة ٢٩، قال: «المسح ببعض الرأس هو الواجب، و الأفضل ما يكون مقدار ثلاث أصابع مضمومة، و يجزئ مقدار إصبع واحدة».
[٥] أي الحسن بن ابي عقيل العماني، و أبو علي محمد بن احمد بن الجنيد الإسكافي.
[٦] المختلف: في كيفية الوضوء، ص ٢٣، س ٢٤، قال: «مسألة: المشهور بين علمائنا الاكتفاء في مسح الرأس و الرجلين بإصبع واحدة، اختاره الشيخ في أكثر كتبه، و ابن أبي عقيل، و ابن الجنيد، و سلار، و أبو الصلاح، و ابن البراج، و ابن إدريس».
[٧] السرائر: كتاب الطهارة، ص ١٨، س ٣، قال: «و أقل ما يجزئ في مسح الناصية، ما وقع عليه
[١] التهذيب: ج ١، ص ٥٥، باب ٤، صفة الوضوء و الفرض منه و السنة و الفضيلة فيه قطعة من ح ٦.
[٢] الفقيه: ج ١، ص ٢٥، باب ٨، صفة وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، حديث ٣.
[٣] التهذيب: ج ١، ص ٥٨، باب ٤، صفة الوضوء و الفرض منه و السنة و الفضيلة فيه، حديث ١٠.